الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ ؟ قال : كنت أأخذ بالأخير ، فقال : رحمك الله ) « 1 » .
أما ما نقله عن الصدوق ( قدس سره ) في باب ( الرجل يوصي إلى الرجلين ) فهو أجنبي عن المقام لأن الوصية المتأخرة تنفي الوصية المتقدمة لما دلّ على جواز الرجوع بالوصية كصحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( للموصي أن يرجع في وصيته إن كان في صحة أو مرض ) « 2 » أما ما نقله عن الشيخ الصدوق ( قدس سره ) فلو كان تامّاً لاتّضح ذلك وأنه لا يخرج عمّا قلناه فإن بقية كلامه هكذا : ( ( وذلك أن الأخبار لها وجوه ومعانٍ وكل إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس ) ) « 3 » .
وقد توسّعنا نسبياً في إيضاح هذه الكبرى لما وجدناه من إطلاق في كلام الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) .
ويناقش قول صاحب الحدائق صغروياً إذ لم يأتِ خبر متأخر ينسخ الأخبار المتقدمة أما صحيحة علي بن مهزيار ورواية خيران فقد ناقشنا دلالتهما .
( التقريب الثاني ) ما قاله الشيخ الجزائري ( قدس سره ) من ( ( تنزيل الأخبار الواردة بالطهارة على ما عدا المتخذ من العصير العنبي ، ويكون حملها عندئذٍ على التقية لا إشكال فيه مع أن الحكام والعامة يخالطون من يستحلّ شربها من اليهود والنصارى ، فالحكم بالنجاسة مظنّة الخوف حينئذٍ ومحل الخطر فلا يبعد الحمل على التقية ) ) « 4 » .
وقد نَسَبَ هذا القول إلى أبي حنيفة حيث أفتى بطهارة جميع المسكرات ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 7 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 4 كتاب الوصية ، باب ( الرجل يوصي إليهما . . . ) .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 4 كتاب الوصية ، باب ( الرجوع عن الوصية ) .
( 4 ) قلائد الدرر : 1 / 65 .