تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
قد اتخذوه قاعدة كلية في مقام اختلاف الأخبار في جميع أبواب الفقه وأحكامه . الثاني : إن الحمل على الاستحباب مَجاز باعترافهم والمجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة الصارفة عن الحقيقة واختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز . وأما قوله في الذخيرة : ( ( إن حمل الأوامر والنواهي في أخبارنا على الاستحباب والكراهة شائع ذائع كأنه الحقيقة ) ) ففيه : إنه إن كان ذلك مع وجود القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي فلا بحث فيه وإلا فهو أول المسألة ومحل منع . الثالث : إن الاستحباب حكم شرعي كالوجوب والتحريم فيتوقف الحكم به على دليل واضح وإلا كان قولًا على الله تعالى من غير علم ، وقد استفاضت الآيات القرآنية والسنة النبوية بالنهي عنه ، واختلاف الأخبار ليس من الأدلة التي توجب الحكم بالاستحباب . الرابع : إن صحيحة علي بن مهزيار ورواية خيران الخادم قد دلّتا على وقوع هذا الخلاف بين أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) في وقتهم وأنهم رجعوا في ذلك إلى إمام ذلك العصر وسألوه عن الأخذ بأي القولين فأمرهم بالعمل بأخبار النجاسة ولو كانت الأخبار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) بالنجاسة إنما هي بمعنى استحباب الإزالة وليس المراد منها النجاسة كما زعمه هؤلاء الأفاضل وأنه طاهر والصلاة فيه صحيحة وإن كان على كراهة ، لما خفي على أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يومئذ حتى أنهم يسألون عن ذلك ، ولكان الإمام ( عليه السلام ) يجيبهم بأن هذه الأخبار لا منافاة بينها فإن الأمر بغسل الثوب منه إنما هو على جهة الاستحباب وإلا فهو طاهر لا أنه يقرّهم على الاختلاف ويجيبهم بقوله : ( لا تصلّ فيه فإنه رجس ) فيأمرهم بالأخذ بأخبار النجاسة كما في خبر خيران وبقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما في صحيحة علي بن مهزيار . الخامس : إن جملة من الروايات الدالة على النجاسة لا تلائم هذا الحمل ) ) ( ( فإنه لم يعهد في الأخبار التشديد في الأمور المستحبة والمبالغة فيها إلى هذا