تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عدا الخمر ، وهذا القول بالتفصيل يوجد من يقول به كالسيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) والشيخ الفياض ( دام ظله الشريف ) ولكن لا من جهة الجمع المذكور . لكن هذا التقريب من الجمع غير تام ولا تساعد عليه الروايات وهو غير جامع ولا مانع فإن فيها ما دلّ على نجاسة المسكرات من غير الخمر كموثقة عمار وصحيحة علي بن جعفر وفيها ما دلّ على طهارة الخمر كصحيحة علي بن رئاب وصحيحة الحسن بن أبي سارة . وقد استدل السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) على هذا القول بالتفصيل بطريقة أخرى سنعرضها لاحقاً بإذن الله تعالى . فالمعتمد عندنا هو الجمع العرفي بالتقريب الأول ويساعد عليه شاهد ومؤيد : أما الشاهد فالتقريب الذي قدمناه ( صفحة 189 ) وحاصله حكومة روايات الطائفة الثانية على الأولى ورجحانها ، وشرحنا نكتة الحكومة هناك والترجيح هنا . وأما المؤيد فلأن هذا الجمع يحفظ لروايات الطائفة الأولى وجودها ودلالتها لكنه يصرفها عن ظهورها في الوجوب وهو معقول لأنه مستفاد من الإطلاق لا من النص ، أما إذا قدّمنا أخبار النجاسة فسوف لا يبقى لروايات الطائفة الثانية معنى وتُلغى كلها وهو أمر غير معقول بعد عدم إمكان حملها على التقية وعدم إنكار صدورها عن المعصوم ( عليه السلام ) على أن حمل ما يناهز عشرين رواية في هذه المسألة وأربعين رواية في المسألة السابقة ( تحديد الغروب ) ينتهي بنا إلى إهمال الكثير مما ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو أمر غير معقول . المرتبتان الرابعة والخامسة : إذا استحكم التعارض واستقر ولم يمكن علاجه فيتساقط الدليلان لعدم شمول أدلة حجّيّة الخبر لمثلهما ونرجع في موردهما إلى العمومات الفوقانية فإن لم توجد - كما في مسألتنا - فيصار إلى الأصول الجارية في المقام .