و ( ( أن التعارض بين روايتي الطهارة والنجاسة مستحكم على نحو لا مجال للجمع العرفي بينهما ) ) ( ( ومن ذلك يظهر وهن الجمع العرفي المتقدم ) ) « 1 » .
وفيه :
1 - إن عدم التفات العرف إلى الجمع غير قادح فيه لأن كون الجمع عرفياً لا يعني أن العرف يلتفت إليه مباشرة وإنما يعني أنه إذا ألقي إلى العرف فإنه يقبله ولا يأباه وهذا القبول موجود في المقام .
2 - إن هذا التعمّق في فهم الأدلة والجمع بينهما شيء نمى ونضج تدريجياً أما في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) فكانوا يعملون بالتطبيق المباشر للروايات وقد تختلف فيما بينها فيختلفون في الحكم كما في صحيحة ابن مهزيار وخبر خيران .
3 - إن رجوع الأصحاب إلى الأئمة ( عليهم السلام ) في فهم الاختلاف بين الروايات في صحيحة ابن مهزيار لا يعني عجزهم عن الجمع العرفي وإنما أرادوا أولًا معرفة وجه صدور الروايتين وهل للإمام ( عليه السلام ) وجه خاص في الجمع بينهما وهل أن الروايتين صادرتان عنهم ( عليهم السلام ) أم أن إحداهما مكذوبة ؟ وهل صدرت إحداهما على وجه التقية ونحوها ، وكلها يجب مراعاتها قبل التفكير في الجمع العرفي وهو ما راعيناه في ترتيب أشكال معالجة التعارض .
( ومنهم ) صاحب الحدائق ( قدس سره ) فإنه ذكر وجوهاً سبعة لبطلان هذا الشكل من الجمع العرفي الذي يقتضي حمل الأمر بالغسل على الاستحباب فقال ( قدس سره ) :
( ( الأول : إنه وإن اشتهر ذلك بينهم في جميع أبواب الفقه إلا أنه لا مستند له من سنة ولا كتاب ، وقد استفاضت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بوجوه الجمع بين الأخبار والترجيح في مقام اختلاف الأخبار ، ولو كان لهذا الحمل والجمع بين
الأخبار أصل في الشريعة لما أهملوه ( عليهم السلام ) سيما أنهم ( رضوان الله عليهم )
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 403 .