تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفيه : إن العرف يفهم هذا الجمع بين الطائفتين إذا ألقي عليه ولا يرى بأساً فيه وتضمنت النصوص قرائن عليه كما تقدّم ، والحيرة غير موجودة في مورد الأمر بالإراقة والإهراق لأنهما بسبب الحرمة لا النجاسة . نعم يتحير في مورد واحد وهو الأمر بإعادة الصلاة في مرسلة يونس وقد أجبنا عليه فيما سبق . ( ومنهم ) السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) فإنه كرّر هذا الإشكال وأضاف استبعاداً آخر لهذا الجمع حاصله : ( ( إن نفس استفاضة أحد المضمونين ووروده بكثرة قد لا يساعد عرفاً على حمل كل ذلك على مجرد التنزّه والاستحباب ) ) « 1 » . ويجاب نقضاً وحلًا : أما ( نقضاً ) فبوجود مستحبات وردت فيها أضعاف هذا العدد من الروايات كغسل الجمعة . وأما ( حلًا ) فبأنَّ هذه الاستفاضة غير مستغربة في تقذير الخمر والتنفير منها حتى وصل الحال بالإمام ( عليه السلام ) إلى الامتناع عن النظر إليها وورود عدة روايات في ذلك لإبعاد المسلمين عنها وخلق أجواء نفسية تأنف من الاقتراب من الخمر فضلًا عن مساورتها أو شربها وقد نجح أهل البيت ( سلام الله عليهم ) في إيجاد هذه الحالة لدى شيعتهم ، فلا عجب أن يرِد هذا العدد من الروايات في مجموع تفاصيل الحالة كغسل الثوب والآنية وإهراق الماء والمرق ونزح البئر إذا كان عنوان واحد وهو النظر إليها قد وردت فيه عدة روايات ، ولأن الخمر من المسائل الابتلائية الشائعة فمن الطبيعي كثرة السؤال عنها . ( ومنهم ) السيد الحكيم ( قدس سره ) فإنه استنتج من صحيحة علي بن مهزيار ورجوعه إلى الإمام ( عليه السلام ) لحلّ التعارض عجزه عن الجمع العرفي
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 440 .