كثير كعرض الإنسان نفسه على الخلاء قبل النوم وعدم النوم ممتلئاً واختيار المرأة الحسناء والبيضاء في الزواج فإننا لا نتوقع أن الإنسان يؤجر لمجرد أنه تزوّج امرأة حسناء أو كشف عن امرأة بيضاء أو طمثت بنته وهي في بيت زوجها - وهي معانٍ وردت في أحاديث شريفة - فالاستحباب هنا وضعي إرشادي ، نعم قد يحصل على الأجر إذا توفّرت عناوين أخرى . .
واحتمل السيد الخوئي ( قدس سره ) هذا الوجه من الجمع لاحتمال انتفاء ( ( المعارضة بين الطائفتين نظراً إلى أن إحداهما صريحة في مدلولها والأخرى ظاهرة ، فمقتضى الجمع العرفي بينهما تقديم روايات الطهارة على أخبار النجاسة لصراحتها في طهارة الخمر ونفي البأس عن الصلاة في ثوب أصابته خمر بحمل أخبار النجاسة على الاستحباب لكونها ظاهرة في نجاستها كما أمره ( عليه السلام ) بغسل الثوب الذي أصابته خمر أو إهراق المائع الذي قطرت فيه قطرة منها ، فترفع اليد عن ظهورها في الإرشاد إلى نجاسة الخمر بصراحة أخبار الطهارة في طهارتها فتحمل على الاستحباب لا محالة فلا مناص من الحكم بطهارة الخمر ) ) « 1 » .
واستبعد جملة من الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) هذا الجمع لوجوه ذكروها ( منهم ) السيد الخوئي ( قدس سره ) فإنه احتمل عدم إمكان مثل هذا الجمع واستقرار التعارض بين الطائفتين ( ( لأن المقام ليس من موارد الجمع العرفي بين المتعارضين لما حررناه في محله من أن مورد الجمع العرفي بحمل الظاهر من المتقابلين على نصّهما ، إنما هو ما إذا كان المتعارضان على نحو إذا ألقيناهما على أهل العرف لم يتحيروا بينهما ، بل رأوا أحدهما قرينة على التصرف في الآخر ، وليس الأمر كذلك في المقام ، لأن أمره ( عليه السلام ) بالإراقة والإهراق إذا انضمّ إليه نفيه ( عليه السلام ) البأس عن الصلاة في ثوب أصابته خمر وألقيا على أهل العرف
لتحيّروا بينهما لا محالة ولا يرون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر بوجه ) ) .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من المجموعة الكاملة ) : 3 / 85 .