2 - إن هذا التفسير لعدم التقية بالحرمة إذا كان صحيحاً بلحاظ أصل الحرمة فما الذي يفسّر تشدّد الأئمة ( عليهم السلام ) في مسألة الخمر وكل مسكّر حتى قالوا في شاربها : إن ( مدمن الخمر كعابد وثن ) « 1 » مضافاً إلى ما تقدّم من عدم انتفاع الحكام بالقول بطهارة الخمر .
وأجيب بأنه ( ( متى كان صريح القرآن التحريم فالتشديد لازم له إذ من المعلوم عند كل عاقل أن مخالف صريح القرآن رادٌّ لضروري الدين وكل مَن كان كذلك فهو في زمرة المرتدّين فافترق الأمران ، وبالجملة فالتحريم لمّا كان صريح الكتاب العزيز الموجب لكونه من ضروريات الدين فهو معلوم لكافة المسلمين فلا تدخله التقية سواء أخبروا بمجرد التحريم أو شدّدوا ) ) ( ( بل لو أفتوا بالتقية لربما نسبوهم إلى الجهل ومخالفة الكتاب العزيز ، وأما الحكم بالنجاسة فلما لم يكن بتلك المثابة حيث لم يدلّ عليه دليل من القرآن وإنما استفيد من السنة فالتقية جائزة فيه وغير مستنكرة ) ) « 2 » .
ونقلنا هذا الكلام شاهداً على عمق الجدل في المسألة ، ويكفي في الردّ عليه ما قلناه مع عدم تمامه في نفسه .
( الناحية الثانية ) في ما يوهن روايات الطائفة الأولى ويسقطها عن الاعتبار لأكثر من وجه :
1 - عدم تماميتها واحدة واحدة للمناقشة في سندها أو دلالتها كما تقدّم .
وفيه : إن هذا لا يمنع من حصول الاطمئنان بصدور هذا المعنى إجمالًا عن المعصومين ( عليهم السلام ) .
2 - إنها موافقة للمشهور عند فقهاء العامة إلا ما شذّ منهم فتحمل على التقية ،
لأن مقبولة عمر بن حنظلة دلّت على أن المرجِّح هو مخالفة المشهور عند علمائهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 16 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 5 / 111 .