تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الفريقان بمخالفتهم ) ) والمخالف منهم لا يعتدّ برأيه كربيعة الرأي ، ولم يكن هذا معروفاً في زمان الإمام الباقر ( عليه السلام ) وقد روى عنه ( عليه السلام ) زرارة في صحيحة علي بن مهزيار القول بالطهارة الذي لم ينفه الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الجواب وأمضاه بسكوته فهو دليل على صدور هذا المعنى من الإمام الباقر ( عليه السلام ) . 2 - إن مضامين بعض الروايات الدالة على الطهارة تأبى الحمل على التقية لتفصيل جواب الإمام ( عليه السلام ) ووضوحه وشرح وجه الحكم والتعليل بأن الله حرّم شربها ولم يحرّم الصلاة فيها ، ونحوها من المضامين التي لا تناسب الأجوبة الصادرة تقيةً . ويناقش الثاني بوجهين : 1 - إن الأئمة ( عليهم السلام ) لا يُتوقّع منهم أن ينزلوا إلى مستوى ترفّع عنه فقهاء العامة الموالون للسلطة فلو كان الحكم بالطهارة مما يهتم به الحكام لأفتاهم به العلماء السائرون بركابهم . 2 - إن الإفتاء بالطهارة لا ينفع الحكام لوضوح حرمة الخمر ووجوب اجتنابها فهم مخالفون للشريعة على أي حال . ورُدّ هذا بأن الحرمة لما كانت ثابتة في القرآن وتعَدُّ من الضروريات في الدين فلم يجرؤ السلاطين على معاقبة القائل بها فلا موجب للتقية أما القول بالنجاسة ففيه تقذير وإهانة أكثر من القول بالحرمة مما يوجب العمل بالتقية . أقول : هذا مردود بأكثر من وجه : 1 - إن ثبوت الحرمة في كتاب الله تعالى لفعل معين لا يردع الحكام عن مخالفته ومحاولة إعطاء الشرعية له باستصدار فتاوى موافقة لهواهم ، وبخصوص الخمر فقد حاولوا التشكيك في الحرمة كما في قضية المهدي العباسي مع الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .