تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
غرو أن يُتّقى منه ، خصوصاً مع ملاءمته لطباع السلاطين وذوي الشوكة من أمراء بني أمية وبني العباس المولعين بشربها المتهالكين عليها ، حتى أنهم ربما حاولوا دفع التحريم عنه كما يشير إليه حديث « 1 » المهدي العباسي مع الكاظم ( عليه السلام ) والتظاهر بنجاستها تقذير عليهم وتنجيس لهم بشربها ومزاولتها ، بل ربما نقل عن بعضهم أنه كان يؤمّ الناس وهو سكران فضلًا عن تلوّثه وثيابه بها ) ) « 2 » . وكلا التصويرين باطلان جملةً وتفصيلًا : أما جملةً فلتصريح الأئمة ( عليهم السلام ) بأنهم لا يتّقون في الخمر أحداً من سلطان وغيره ولا يداهنون فيها أحداً ، فقد ورد في صحيحة زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قوله : ( ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج ) « 3 » وفي موثّقة حنّان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( والله إنه - أي المسكر - لشيء ما اتقيت فيه سلطاناً ولا غيره ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كل مسكّر حرام ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ) « 4 » . حيث تشملان بإطلاقهما كل أحكام الخمر من حيث الحرمة والنجاسة لإباء ألسنتها التقييد بالحرمة فقط . وأما تفصيلًا فكالتالي : إذ يناقش ( الأول ) بوجهين : 1 - إن المشهور عند علمائهم القول بالنجاسة ، وقد نقلنا عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( صفحة 159 ) أنهم أطبقوا على ذلك ( ( إلا شرذمة منا ومنهم لم يعتدّ
هامش
( 1 ) وهو خبر علي بن يقطين قال : ( سأل المهدي أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمر هل هي محرمة في كتاب الله ؟ فإن الناس يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها ، فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : بل هي محرمة في كتاب الله يا أمير المؤمنين . ( وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 9 ، ح 3 ) . ( 2 ) جواهر الكلام : 6 / 9 - 10 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 22 ، ح 1 ، 3 .
فقه الخلاف — صفحة 193 | الشيخ محمد اليعقوبي