4 - إن روايات الطهارة موافقة للعامة فتحمل على التقية ، ولعل هذا الوجه هو الأكثر رواجاً لدى الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) ، قال صاحب الحدائق ( قدس سره ) : ( ( ويتعيّن العمل بها - أي الأخبار الدالة على نجاسة الخمر - في هذا الباب فتبقى أخبار القول بالطهارة ويتعين حملها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعية أصل كل بلية ) ) « 1 » .
وتعيّن هذا الحمل عنده ( قدس سره ) من جهة بطلان المحتملات الأخرى ؛ قال ( قدس سره ) : ( ( يتعيّن حمل أخبار الطهارة على التقية إذ لم يبقَ بعد بطلان حمل أخبار النجاسة على الاستحباب إلا رميها بالكلية متى عملنا بأخبار الطهارة ، وفيه من البطلان ما هو غني عن البيان لكثرتها واستفاضتها وصحة جملة منها باصطلاحهم وعمل الطائفة قديماً وحديثاً عليه إلا هؤلاء الثلاثة المذكورين والثلاثة المتقدمين ؛ أو حمل أخبار الطهارة على التقية وبه يتم المطلوب ) ) « 2 » .
وقد صوّرت التقية بتصويرين تضمنهما كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) الآتي وغيره :
( أحدهما ) من جهة إفتاء بعض فقهاء العامة بالطهارة .
( ثانيهما ) من جهة الحكام الذين كانوا يشربونها علناً ولا يتورّعون عن مساورتها .
قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : متعجباً من ذهاب بعض المتأخرين - ويقصد المقدس الأردبيلي وصاحب المدارك - إلى القول بالطهارة قال ( قدس سره ) : ( ( وكيف لا يزداد العجب ولا معارض إلا ما سمعته من تلك الأخبار الواجبة للطرح أو التأويل أو الحمل على التقية من بعض المخالفين سيما من ربيعة الرأي ، إذ هو على
ما قيل من فقهاء المدينة وشيوخ مالك وكان في عصر الصادق ( عليه السلام ) ، فلا
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 5 / 110 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 5 / 106 .