تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
( ( والذي يدل على أن هذه الأخبار محمولة على التقية ما تقدّم ذكره من الآية وأن الله تعالى أطلق اسم الرجاسة على الخمر ولا يجوز أن يرِد من جهتهم ( عليهم السلام ) ما يضادُّ القرآن وينافيه ، وأيضاً قد أوردنا من الأخبار ما يعارض هذه ، ولا يمكن الجمع بينهما إلا بأن نحمل هذه على التقية لأنّا لو عملنا بهذه الأخبار كنا دافعين لأحكام تلك جملة ولم نكن آخذين بها على وجه ، وإذا عملنا على تلك الأخبار كنّا عاملين بما يلائم ظاهر القرآن فحملنا هذه على التقية لأن التقية أحد الوجوه التي يصحّ ورود الأخبار لأجلها من جهتهم فنكون عاملين بجميعها على وجه لا تناقض فيه ) ) « 1 » . 2 - مخالفتها للكتاب حيث دلّت الآية الكريمة على نجاسة الخمر . وفيه : إننا ناقشنا الاستدلال بالآية ولم تتم التقريبات التي ذكروها . 3 - ( ( إن أخبار النجاسة في نفسها قطعية إجمالًا لاستفاضتها ، فتكون روايات الطهارة مخالفة للسنة القطعية ، وهي كالمخالفة للكتاب الكريم توجب الخروج عن إطلاق دليل الحجية ) ) « 2 » . وفيه إن روايات الطائفة الأولى لو قرأت وحدها لأمكن ادعاء هذه الاستفاضة الإجمالية ، أما مع معارضتها بروايات الطائفة الثانية المستفيضة أكثر منها فلا يصحّ هذا الادعاء لأن دلالة أكثرها على النجاسة بالإطلاق والظهور غير المتعين بالنجاسة وتصرفه روايات الطائفة الثانية عن هذا الظهور إلى التنزّه واستحباب الغسل ، فلا تبقى استفاضة لما دلّ صريحاً على النجاسة ، ويمكن احتمال دعوى مقابلة باستفاضة ما دلّ على الطهارة فإنها لا تقلّ عن الأولى عدداً ودلالةً ، مضافاً إلى المناقشات المتقدمة فيها سنداً أو دلالة لذا أوجب الانصراف إلى معانٍ أخرى غير الحمل على النجاسة كالتنزيه ونحوه .
هامش
( 1 ) التهذيب ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، باب 12 : تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، ذيل الحديث ( 112 ) ( 2 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 437 .