فهذا النصّ مفسِّر للروايات الآمرة بالغسل وحاكم عليها .
( ومنها ) ما ورد في صحيحة علي بن رئاب وخبر الحسن بن أبي سارة وسنذكره في المرتبة الثالثة بإذن الله تعالى فإنهما يشرحان جهة الأمر بالغسل بأنه استحبابي وضعي لإزالة الحزازة والضيق النفسي .
وهذا المورد من تطبيقات ( المرجّح المساوي ) الذي شرحناه في مسألة سابقة .
المرتبة الثانية : وجود ما يوهن حجّية إحدى الطائفتين وبالتالي سقوطها عن الاعتبار ، وقد طبّقت هذه المرتبة على كل من الطائفتين ، فالكلام في ناحيتين :
( الناحية الأولى ) وجوه توهين روايات الطائفة الثانية ؛ وهي عديدة :
1 - إعراض المشهور عن العمل بها مع صحة أسانيدها ووضوح دلالتها مما يعني عدم صدورها لبيان الحكم الواقعي ، ويزداد إعراض المشهور تأثيراً عندما تكون الروايات كثيرة العدد ومشهورة وصحيحة السند وواضحة الدلالة ، قال صاحب الحدائق ( قدس سره ) : ( ( تُرجَّح أخبار النجاسة بعمل الطائفة قديماً وحديثاً الموجب للظن المتاخم للعلم بكون ذلك هو مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فإن صاحب كل مذهب إنما يُعلم مذهبه بعد موته بمذهب مقلديه وشيعته الآخذين بأقواله والمقتفين لآثاره ولا سيما الشيعة المتهالكين على متابعة مذهب أئمتهم المانعين من الأخذ من غيرهم ، مضافاً إلى ذلك الاحتياط في الدين الذي هو أحد المرجّحات الشرعية في مقام اختلاف الأخبار ) ) « 1 » .
وفيه : إن هذا الإعراض إنما يكون مانعاً لو كان تعبدياً كاشفاً عن إعراض المعصوم ( عليه السلام ) وليس المقام منه للاطمئنان بأن إعراضهم ناشئ من ترجيح القول بالنجاسة لسبب أو لآخر كالاحتياط الذي ذكره ( قدس سره ) في ذيل كلامه ، أو الموافقة للكتاب كما ذكر الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في التهذيب :
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 5 / 109 .