الحكم الذي يأخذ به ، ولا شك أنه حتى القائل بالطهارة يرجّح في مقام العمل اجتناب الخمر وغسل ثوبه منه تنزيهاً واحتياطاً ، فالرواية لا تكون مرجّحاً وإنما من روايات القول بالنجاسة كما أثبتناها .
وينفى هذا الاحتمال وتصلح الرواية كمرجّح خاص فيما لو كان الجواب ( خذ بالخبر الذي رواه غير زرارة ) ولتجنّب الإجمال المذكور .
5 - لو سلّمنا بأن المراد بجواب الإمام ( عليه السلام ) الأخذ بخبر أبي عبد الله ( عليه السلام ) الثاني الظاهر في نجاسة الخمر لكنه لا ينافي الأخذ بالخبر الأول إلا بناءً على تحقق المفهوم لقول الإمام ( عليه السلام ) : ( خذ بخبر أبي عبد الله ) وهو غير ثابت فإن هذا الكلام لا يمنع من الأخذ بالآخر .
إن قلت : إن المنع ناشئ من امتناع التخيير أو الجمع للمنافاة بين الطائفتين .
قلت : بل الجمع ممكن وهو ما سنعرضه لاحقاً بإذن الله تعالى ، نعم يمكن تصور الامتناع بين حكمه ( عليه السلام ) بإعادة الصلاة والقول بطهارة الخمر ، وقد رددنا على هذا عند مناقشتنا لمرسلة يونس المذكورة في صحيح ابن مهزيار ، ولا يعالج ضعف سندها وجودها في صحيحة ابن مهزيار لعدم الدليل على إمضاء تفاصيلها المذكورة في الصحيحة .
6 - إن لازم الفهم الذي ذكروه إسقاط رواية زرارة بل كل روايات الطائفة الثانية عن الاعتبار ، وفي ذلك احتمالان ( الأول ) أن الرواية غير صادرة عن الإمامين ( عليهما السلام ) أصلًا وأنها مكذوبة وهو ما جزم به السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) أو احتمله احتمالًا معتدّاً به « 1 » . ( الثاني ) أنها صادرة لتقية ونحوها وليست لبيان الحكم الواقعي .
وعلى هذا فتكون الصحيحة من المرجحات العلاجية وليس تقدّمها من باب الحكومة بالتفسير ، غاية الأمر أنها من المرجحات الخاصة بالمقام وليس من
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 439 .