تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
في المنتقى على ما نُقِل عنه حيث اقتصر عليها في أدلة النجاسة كما حكاه في الجواهر . لكن هذا التقريب قابل للمناقشة من وجوه : 1 - إن ما رواه زرارة عن الإمام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) لم يروه عنهما معاً في مجلس واحد وإنما روى عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) مرة وروى عن الصادق ( عليه السلام ) أخرى فتنحل رواية زرارة إلى روايتين وتفتقد حينئذٍ القرينة المذكورة لأن كلا القولين رُويا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ولا خصوصية للثاني . 2 - في ضوء ما تقدّم يكون الإمام ( عليه السلام ) قد أجمل الجواب لأن كلا القولين رُويا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) لكن السائل فهم الأخذ بقول أبي عبد الله خاصة ، وإجمال الجواب لمصلحةٍ « 1 » ما من دون التفريط بالحكم الواقعي
هامش
( 1 ) والمصلحة هنا ظاهرة وهي حشد كل الوسائل للتنفير من الخمر - على مستوى التحريم أو الكراهة - لتحقيق النتيجة التي أرادها الله تبارك وتعالى بقوله ( فَاجتَنِبُوهُ ) فإن إشاعة القول بالطهارة يوجب شيئاً من الأنس والاقتراب منها بشكل من الأشكال لا تكفي الحرمة لمعالجته لأن النجاسة أشد تنفيراً للنفس من الحرمة كما هو واضح والناس يسيئون استخدام الرخص كما هو معلوم ، وتنفع في تربيتهم نحو الكمال أخبار التشديد ليحصل عندهم التوازن بين الخوف والرجاء ، ففي مصححة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( كان أبي ( عليه السلام ) يقول : إنه ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران ، نور خيفة ونور رجاء ، ولو وُزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا ) ( أصول الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الخوف والرجاء ، ح 13 ) . والشواهد على هذا الحشد كثيرة كاللعن الوارد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعشرة في الخمر مبتدءاً بغارسها ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خبر جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبايعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها ) ( وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 34 ، ح 1 ) بل امتنع الإمام ( عليه السلام ) من النظر إليها ففي صحيحة الحلبي قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن دواء عُجن بالخمر فقال : لا والله ما أحب أن أنظر إليه فكيف أتداوى به إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير وترون أناساً يتداوون به ) ( وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 20 ، ح 4 ) ورُويت بطريق آخر وفيه ( لا والله لا يحلّ للمسلم أن ينظر إليه فكيف يتداوى به ( وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 20 ، ح 10 ) .
فقه الخلاف — صفحة 184 | الشيخ محمد اليعقوبي