تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ممكن بل راجح أحياناً ، لأنه إن كان الحكم بالطهارة فقد وجّهه إلى ما فيه التنزيه والاحتياط وإن كان الواقع هو الحكم بالنجاسة فقد فهمه السائل . وكان الأئمة ( عليهم السلام ) يستعملون مثل هذا اللحن في أقوالهم ويعدّونه اختباراً لفقاهة الرجال ، فمن حديث عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( إنا لا نعدّ الرجل فقيهاً حتى يعرف لحن القول ) « 1 » وفي معاني الأخبار عن داوود بن فرقد قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إن الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف يشاء ولا يكذب ) « 2 » . 3 - إن الرواية إنما تصلح حاكماً على الدليلين المتعارضين إذا تضمّنت تفسير وجهي صدورهما ، وليست الصحيحة كذلك . وكمثال لهذا الشرط في المفسِّر موثقة إسحاق بن عمار قال : ( قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : بلغنا عن أبيك أن الرجل إذا تزوج المرأة في عدّتها لم تحل له أبداً ، فقال : هذا إذا كان عالماً فإذا كان جاهلًا فارقها وتعتد ثم يتزوجها نكاحاً جديداً ) « 3 » فهي تفسّر الإطلاق المروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) والمذكور في صدر الرواية الذي ينافي روايات أُخَر أجازت العقد للجاهل . 4 - ولا تصلح أيضاً كمرجّح خاص بين الطائفتين لاحتمال أنها بصدد الترجيح في مقام العمل للمكلف وهو الظاهر من مراد السائل الذي هو معرفة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، باب 23 ، ح 31 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 27 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، باب 17 ، ح 10 .
فقه الخلاف — صفحة 185 | الشيخ محمد اليعقوبي