تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وتقريب الاستدلال بخبر يونس وصحيحة محمد بن مسلم غير تام من جهة عدم تمامية الإطلاق المذكور لأن المادة التي تُصنع منها الأواني يومئذٍ كالخزف تمتصّ الخمر وتحتفظ بأجزاء منه فيكون الأمر باجتنابها من أجل الحرمة لامتزاج المتبقي من الخمر في الآنية مع ما يوضع فيها ، ويؤيد هذا المعنى ما في خبر حفص في الطائفة الثانية ( الرواية التاسعة ) الرخصة في استعمال الدنّ إذا جففت من الخمر واستحالت أجزاؤه المتبقية . وقد حمله الشيخ الطوسي ( قدس سره ) على التجفيف بعد الغسل وهو مما لا دليل عليه بل خلاف الظاهر لأنه إذا غُسِل فلا يبقى مورد للتجفيف من الخمر . وتناقش روايات الصنف السادس بأن التنزيل يصدق بلحاظ أثر واحد وهي الحرمة في المقام خصوصاً إذا كان الأثر هو الأبرز والمتبادر من ذكر المنزَّل عليه وهي هنا الحرمة الشديدة فإنها الملحوظة أولًا للذهن من لحم الخنزير والميتة ، وما ادعي من التمسك بالإطلاق لإثبات عموم الآثار غير تام لما ذكرناه سابقاً من عدم صحة التمسك بالإطلاق في المحمول ، مضافاً إلى أن خبر الغنوي أقرب إلى الدلالة على الطهارة كما قرّبناه في نهاية روايات الطائفة الثانية .

مناقشة روايات الطائفة الثانية :

نوقشت هذه الروايات جملةً بوجوه منها : ما نقله صاحب الوسائل ( قدس سره ) عن الشيخ ( قدس سره ) من حمْل ( ( هذه الأخبار على التقية من سلاطين ذلك الوقت وجمع من علماء العامة ، وحمل ما لا تصريح فيه بالصلاة على اللبس في غير الصلاة ، ويمكن الحمل على تعذّر الإزالة ، وبعضه يمكن حمله على الإنكار ) ) « 1 » وستأتي مناقشة بعض هذه الوجوه عند الكلام عن حلّ التعارض بين الطائفتين . وهذا الحمل منهم لإقرارهم بصحة عدد من روايات الطائفة الثانية سنداً ووضوح دلالتها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 38 ، ذيل ح 12 .