تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والشاهد على أن الإهراق إنما هو من أجل الحرمة معتبرة أبي بكر الحضرمي قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قطرة من نبيذ قطر في حبّ أشرب منه ؟ قال : نعم إن أصل النبيذ حلال ، وإن أصل الخمر حرام ) « 1 » . قال المحقق ( قدس سره ) في المعتبر : ( ( فإذا مازج المحلل حرّمه كما لو وقع في القدر دهن من حيوان محرّم فإنا نمنع منه لتحريمه لا لنجاسته ) ) . أما النوع الرابع ؛ فتأتي فيها نفس التقريبات المتقدمة على الحرمة مضافاً إلى أن روايات نزح البئر محمولة على التنزيه ورفع الحزازة من النفس لأن ماء البئر معتصم لاتصاله بمادة . تنبيه : أشكل صاحب الحدائق ( قدس سره ) على الشيخ الصدوق ( قدس سره ) بأنه قال : ( ( في الفقيه والمقنع لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرّم شربها ولم يحرّم الصلاة في ثوب أصابته . وهو ظاهر كالصريح في القول بالطهارة مع أنه حكم بنزح ماء البئر أجمع بانصباب الخمر فيها ) ) « 2 » . وقد اتضح من أجوبتنا المتقدمة عدم المنافاة فإن نزح البئر ليس للتطهير فإنه ذو مادة معتصم وإنما لدفع حرمة شرب الخمر الذي اختلط بالماء . وأما النوع الخامس ؛ فتناقش دلالة صحيحة علي بن جعفر من جهة أن منشأ البأس هي الحرمة التكليفية في الجلوس على مائدة فيها خمر إذا لم يكن يابساً قد استحال ، وقد دلّت عليه موثّقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سئل عن المائدة إذا شُرب عليها الخمر أو مسكر ، قال : حرمت المائدة ، سُئل : فإن قام رجل على مائدة منصوبة يؤكل مما عليها ومع الرجل مسكّر ولم يسقِ أحداً ممن عليها بعد ؟ قال : لا تحرم حتى يشرب عليها ) « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 38 ، ح 9 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : 5 / 99 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 33 ، ح 1 .