وأما رواية يونس التي هي أأكد الروايات دلالة فهي ضعيفة من حيث السند وأما من حيث الدلالة فيمكن أن يكون الأمر بإعادة الصلاة من جهة مانعية وجود الخمر على ثوب وبدن المصلي ولا يتعين حمله على النجاسة - بقرينة ما دل على عدم وجوب الغسل - كمانعية لبس الحرير وأجزاء ما لا يؤكل لحمه وعرق الجنب من الحرام حيث فهم القدماء الحكم بالنجاسة من قول الإمام أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) في عرق الجنب : ( إن كان من حلال فصلِّ فيه ، وإن كان من حرام فلا تصلِّ فيه ) « 1 » .
والمناقشة في بقية الروايات إلى الثامنة كالمناقشة في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ، أما صحيحة ابن سنان الأخيرة ( صفحة 163 ) فإنها على عكس المطلوب أدلّ لأنها تنفي تقريب دلالة صحيحته الأولى على النجاسة كما تقدم ، أما التقريب المذكور فغير تام لوجوه :
1 - إن الإمام ( عليه السلام ) ليس في مقام البيان من هذه الناحية وإنما بيّن قاعدة عامة وهي الاستصحاب .
2 - لا يوجد ارتكاز لدى السائل قد أمضاه الإمام لأن منشأ السؤال كان عدم تورّع المستعير عن مباشرة النجاسات وارتكابه المحرمات .
3 - لو سلّمنا بهذا الارتكاز وإمضاء الإمام ( عليه السلام ) له فربما كان منشؤه لحم الخنزير ، ويكفي نجاسة أحد الفردين لأن النتيجة - وهي ارتكاز النجاسة الممضى - تتبع أخس المقدمتين ، كما لو قال السائل : ( إني أعرت ذمّياً ينكح المحارم ويأكل لحم الخنزير أفأصلي فيه قبل أن أغسله ) ومرّ مثله في رواية يصفهم فيها بأنهم أخباث أو أجناب ، فوجود فرد نجس يبرّر السؤال عن نجاسة
الثوب .
وتدل صحيحة إسماعيل بن جابر على أن الأمر باجتناب آنيتهم للتنزه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 27 ، ح 12 .