تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
صريحاً قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : لا تأكله . ثم سكت هنيئة ثم قال : لا تأكله . ثم سكت هنيئة ثم قال : لا تأكله ولا تتركه تقول إنه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ) « 1 » . وتضاف مناقشة أخرى في الروايات الدالة على غسل الآنية كموثّقة عمار ( السادسة ) وفيها ( لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات ) وصحيحة علي بن جعفر ( العاشرة ) وفيها ( إذا غسله فلا بأس ) فإن هذا الغسل لأجل إزالة المتبقي من الخمر عالقاً بالإناء مهما كان قليلًا فإنه حرام وهو قد يختلط بما يوضع في الإناء ثانياً بعد سكب الخمر ، فإذا زالت هذه البقية ولو بالتجفيف والاستحالة من دون غسل فلا بأس كما دلّ عليه خبر حفص الأعور ( العاشر ) وعليه نحمل خبر زكريا بن إبراهيم المتقدم . . ويؤيد هذه المناقشة نوع الآنية المستعمل عندهم يومئذٍ حيث ورد التعبير عن بعضها بأن فيها الخوابي ( ليكون أجود للخمر ) وسُمِّي بعضها ( النقير ) وهو خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها ) « 2 » . وأما النوع الثالث ؛ فتقريب الاستدلال به على النجاسة غير تام والأقرب أن الإهراق إنما هو من جهة الامتزاج بالخمر وهو محرم فيهرق الجميع والمقدار المذكور لا يتحقق به الاستهلاك كما هو واضح وجداناً ، والأمر بالغسل هو لإزالة ما علق به منه ، وكذا فساد العجين ، فالرواية تدل على الحرمة خصوصاً مع ارتباطها بالمأكول والمشروب ولو كان المورد أحد الاستعمالات المتعينة بالطهارة لأمكن الاستدلال بها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، باب 54 ، ح 4 . ( 2 ) تجد هذه الروايات في وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 52 . وفي أبواب الأشربة المحرمة : باب 25 .