4 - إن العرف لا يزال يستعمل كلمة النجس بمعنى السيئ وأن الأنجس بمعنى الأسوأ ويحمل النجاسة على الرجس المعنوي وقد ورد في زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) المطلقة المعروفة بزيارة وارث : ( لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ) .
5 - إننا إذا سرنا مع الذين نفوا مطهرية الشمس بنفي استعمال الطهارة في معناها الاصطلاحي فسيكون الإشكال في الدلالة أوضح .
وأما النوع الثاني فيحمل الأمر بغسل الثوب ونحوه على التنزيه ورفع الحزازة من النفس بوجهين :
1 - نفي البأس الذي ورد في أمثالها من الطائفة الثانية وصرّحت بعضها بأن الغسل لأجل هذا المعنى كقوله ( عليه السلام ) : ( إلا أن تشتهي أن تغسله لأثره ) وقوله ( عليه السلام ) : ( إلا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر ) ومثل هذه الأوامر التنزيهية واردة في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) كصحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أبوال الدوابّ والبغال والحمير ، فقال : اغسله ، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله ، فإن شككت فانضحه ) « 1 » فتحمل على الاستحباب والتنزيه لما دلّ على عدم نجاسة هذه الأبوال ، وفي المقام كذلك إذ يوجد ما دلّ على عدم وجوب الغسل .
2 - ولأن بعضها لا يُحتمل فيه استظهار النجاسة كصحيحة عبد الله بن سنان الأولى فإن مجرد كون المستعير يأكل الجرّي ويشرب الخمر لا يكفي في الحكم على الثوب المعار بالنجاسة فالأمر بالغسل لأجل حال المستعير لا لخصوص ما ذكر في السؤال ، ولأجل ذلك فقد نفت صحيحته الأخرى ( الرواية التاسعة ) وجوب الغسل .
وأما صحيحة علي بن مهزيار فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى وكذا خبر خيران الخادم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 7 ، ح 6 .