الأول ضعيف السند من جهة الإرسال وعدم توثيق إبراهيم بن خالد واشتراك محمد بن الحسن بين أسماء كثيرة بعضها لم تثبت وثاقته .
وأما من حيث الدلالة فإن الرواية وإن بدت صريحة في الدلالة على المعنى المصطلح للنجاسة إلا أنه يمكن ذكر أكثر من وجه محتمل لتضعيف دلالتها : -
1 - يحتمل أن اختيار لفظ ( ينجّس ) هو فهم من الراوي لمقصود الإمام ( عليه السلام ) ويمكن أن يكون الإمام ( عليه السلام ) قد عبّر بمثل قوله في شبيهتها معتبرة ابن حنظلة : ( لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلا أهريق ذلك الحب ) ففهم الراوي النجاسة وعبّر بها والأصحاب إنما ينقلون بالمعنى كما هو معروف .
2 - إن الرواية لا تأبى الحمل على التقذير والتنفير لأجل حرمتها بقرينة بقية سياقها الذي جاء هذا النص في ذيلها « 1 » .
3 - إن التنجّس يأتي بمعنى التنزّه وقد ورد فيما روي عن إسماعيل بن جابر
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( يا إسماعيل لا تدعه تحريماً له ولكن دعه تنزّهاً له وتنجّساً له ، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير ) .
هامش
( 1 ) والرواية هكذا : عن أبي بصير قال : ( دخلت أم خالد العبدية على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده فقالت : جعلت فداك إنه يعتريني قراقر في بطني وقد وصف لي أطبّاء العراق النبيذ بالسويق ، فقال : ما يمنعك من شربه ؟ فقالت : قد قلّدتك ديني ، فألقى الله عز وجلّ حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أمرني ونهاني ، فقال : يا أبا محمد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل لا والله لا آذن لك في قطرة منه فإنما تندمين إذا بلغت نفسك هاهنا ، وأومئ بيده إلى حنجرته - يقولها ثلاثاً - أفهمتِ ؟ فقالت : نعم ، ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء - يقولها ثلاثاً - ) ( وسائل الشيعة : كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرمة ، باب 20 ، ح 2 .
فائدة : أم خالد ؛ قال الكشي : امرأة صالحة على التشيع وكانت مايلة إلى زيد بن علي ( عليه السلام ) وقطع يوسف بن عمر - الذي قتل زيداً - يدها في ذلك ( معجم رجال الحديث : 23 / 208 ) وكانت امرأة بليغة ( المعجم : 14 / 113 ) وكانت تكرر قولها : ( ( فأقول لربي إذا لقيته أنك أمرتني بكذا وكذا ) ) .