نعم ، قد يقال بالفرق بين الروايتين 13 ، 14 وما سبقها في روايات الطائفة الأولى بأنهما تتحدثان عن الثياب التي يصنعها المجوسي وهي أقل عرضة للنجاسة من الإعارة لكي يلبسها ، والاحتمال في الصناعة يمكن دفعه بأصالة الطهارة دون هذه ويجاب بأنَّ القاعدة فيهما واحدة وهي التي ذكرها الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان .
15 - صحيحة كليب بن معاوية قال : ( كان أبو بصير وأصحابه يشربون النبيذ يكسرونه بالماء ، فحدّثتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال لي : وكيف صار الماء يحلّل المسكّر ؟ مرهم لا يشربون منه قليلًا ولا كثيراً ، ففعلت فأمسكوا عن شربه ، فاجتمعنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له أبو بصير : إن ذا جاءنا عنك بكذا وكذا فقال : صدق يا أبا محمد إن الماء لا يحلّ المسكر فلا تشربوا منه قليلًا ولا كثيراً ) .
بتقريب ( ( أنه لو كان المرتكز في ذهنهم النجاسة لكان من البعيد أن يتوهّموا كسر محذور النجاسة بالماء ، لأن من الواضح أن النجس إذا زيد ماءً تنجّس ما يلقى فيه ولا يطهر ، وإنما ينشأ هذا التوهم عند قصر النظر على محذور الحرمة ، فيكشف عن عدم ارتكاز النجاسة في ذهن ثلة من فقهاء أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ) ) « 1 » .
ولم ينبّه الإمام ( عليه السلام ) إلى هذا الارتكاز - عدم النجاسة - ولو كان غير صحيح لكان تعليل المنع به أولى لعدم صحة معالجة النجاسة بهذا الشكل .
16 - رواية الجعفريات بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه : ( إن علياً سئل عن حنطة صُبَّ عليها خمر قال : الطحين والعجين والملح والخبز يأتي على ذلك
كله ) « 2 » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 413 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 7 ، ح 8 .