تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بنى بيانه ببراهين قوية أتت بنيانهم من القواعد وانه لم يترك ريباً في ( ( أن الليل والنهار واليوم في اصطلاح الشرع والعرف العام بل في أصل اللغة ايضاً لا يتبادر منه إلا ما ينتهي إلى طلوع الفجر أو يبتدي منه ) ) وقد علمت المناقشات فيه وبناءه على مقدمات مطوية غير تامة وهي اللوازم التي ذكرناها . وكأنه ( قدس سره ) لم يكتفِ فاستمر بذكر الشواهد وقال : ( ( وهل يقول أحد من أهل العرف والشرع إذا أتاه قبيل طلوع الشمس طرقتك ليلًا أو أتيتك البارحة ) ) واختار ( قدس سره ) زمن قبيل طلوع الشمس لأنه يعلم أن من أتى عند الفجر لا يقول ( أتيتك نهاراً ) لأن الظلمة مطبقة فلا يصدق الليل والنهار عليها إلا بنوع من المسامحة في أطرافها لكنه ( قده ) بنى على اللازم وهو انه ما دام لم يصدق على قبيل طلوع الشمس انه ليل فهو نهار . وهكذا بنى شواهده الأخرى كقوله ( قدس سره ) ( ( ولذا ترى الفقهاء يقولون وقت صلاة الليل من النصف إلى آخر الليل ، والوتر كلما قرب من آخر الليل أفضل ، ولا يفهمون من ليلة الجمعة وليلة العيد وليلة القدر وأمثالها ، إلا ما قبل الفجر ، وكذا يوم الجمعة ويوم العيد ويوم الغدير وأمثالها ) ) وكل هذا صحيح لكنه ينطبق على مختارنا ، وقال ( قدس سره ) ( ( وكذا إذا علق عمل باليوم أو النهار كالأغسال والأعمال المتعلقة بالأيام الشريفة فابتداء وقته الفجر ، وإذا نذر رجل أن يعمل عملًا في النهار لا يحنث بإيقاعه قبل طلوع الشمس وإذا نذر أن يعمله في الليل يحنث بإيقاعه بعد الفجر ) ) وكان عليه ( قدس سره ) ان يفرق بين اليوم والنهار فإن ما قاله ( قدس سره ) صحيح لو كان موضوع الحكم اليوم لا النهار فلو نذر شيئاً في النهار فإن الامتثال يقع بفعله ما بين طلوع الشمس وغروبها ولذا فإن تقسيم الأدعية النهارية على الساعات يبدأ بعد طلوع الشمس .
فقه الخلاف — صفحة 394 | الشيخ محمد اليعقوبي