الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ )
حين قال ( ( حقيقة استعمال لفظ ( ثم ) التراخي وظاهر الإتمام ان يكون بعد حصول بعض الشيء ، ولا بد ان يجعل للنهاية المذكورة في الآية المذكورة مبدأ تدل القرينة عليه ، والأقرب ان يكون المبدأ المنوي في الكلام أول النهار حتى يكون في قوة ان يقال : ثم أتموا الصيام في زمان مبتدئ من أول النهار منتهٍ إلى الليل ، ويكون مكافئاً لقوله تعالى ( يتبين لكم الخيط ) فإن المراد هنا ترخيص الأكل من أول الليل إلى وقت التبيين ، وإذا قيل سرتُ إلى آخر الكوفة كان المتبادر منه سرت من أوله إلى آخره ولا يستقيم ان يجعل المبدأ زمان التبيين لمنافاته التراخي المستفاد من ( ثم ) ، وظاهر معنى الإتمام ولا جزء من النهار من غير تعيين ولا جزءاً معيناً من النهار مثل النصف أو الثلث وأمثالهما ، وحينئذٍ نقول : لو كان طلوع الشمس مبدأ النهار ومنتهى الليل استقام اعتبار هذه المعاني في الآية ، لأن الله تعالى لما خص الترخيص بأول الليل إلى وقت الفجر ، ظهر منه وجوب الإمساك في بقية الليل ثم أمر بإتمام الإمساك المذكور من أول النهار إلى أول الليل فصح معنى ( ثم ) والإتمام وظهر حسن التعبير بهذا النحو بخلاف ما لو كان مبدأ النهار الفجر إذ لا يصح حينئذٍ معنى ( ثم ) ولا الإتمام إلا بالعدول عن الظاهر وارتكاب تكلف ولا يظهر حسن التعبير بهذا الوجه ) ) ( ص 93 - 94 ) ، وقابله العلامة المجلسي ( قدس سره ) في الإصرار على الموقف فردّ على استظهاره من الآية الشريفة بأن الشمس علامة النهار وهي طالعة من أول الفجر ( ( وإن تأخر رؤية جرمها ) ) !
6 - نُقلَ عن النيسابوري في تفسير قوله تعالى
( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ )
( البقرة : 164 ) قوله ( ( أما النهار فإنه عبارة عن مدة كون الشمس فوق الأفق وفي الشرع بزيادة ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع جرم الشمس ، وأما الليل فعبارة عن مدة خفاء الشمس تحت الأفق أو بنقصان الزيادة المذكورة ) ) ( 81 ) وهو قريب مما اخترناه .