جولة مع صاحب البحار
أطنب العلامة المجلسي ( قدس سره ) في كتاب ( بحار الأنوار ) في سرد الأدلة على كلام المشهور في اعتبار فترة ما بين الطلوعين من النهار وبدأ الحديث في المجلد الثمانين ، صفحة 74 تحت عنوان ( تحقيق منتصف الليل ومنتهاه ومفتتح النهار شرعاً وعرفاً ولغةً ومعناه ) وانتهى صفحة 146 ، ويمكن تسجيل عدة ملاحظات في كلامه ( قدس سره ) مما يتعلق بالمسألة محل البحث :
1 - ان توسعه في الكلام كان بسبب احتدام النزاع في عصره في تحديد الليل والنهار شرعاً وعرفاً ولغة وهل ان ابتداء النهار من طلوع الفجر أو طلوع الشمس ووصْفه النزاع بأنه قديم واضمحل لكن بعض أصحابنا في زماننا جددوا النزاع القديم ( ص 74 ) وقال ( ( وعندنا انه لا يُفهم في عرف الشرع ولا في العرف العام ولا بحسب اللغة من اليوم أو النهار إلا ما هو من ابتداء طلوع الفجر ) ) فهو ( قدس سره ) يجعل اليوم والنهار مترادفين وهذا مما سيلقي بظلاله على أدلته الآتية .
2 - اعترف ( قدس سره ) بأن النزاع ليس محسوماً في كلام أهل اللغة ولا المنجمين ولا العرف وإنما هو محسوم عند أهل الشرع قال ( قدس سره ) ( ( نعم بعض أهل الحرف والصناعات لما كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه وبعض أهل اللغة لما رأوا هذا الاصطلاح ذكروه في كتب اللغة ويحتمل ان يكون كلاهما بحسب اللغة حقيقي وكذا المنجمون قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب ، لكن لا ينبغي ان يستريب عارفٌ بقواعد الشريعة وإطلاقاتها في أنه لا يتبادر مع عدم القرينة مع النهار إلا ما هو مبتدء من طلوع الفجر ، وكذا اليوم بأحد المعنيين وقد يطلق اليوم على مجموع الليل والنهار ) ) ( ص 75 ) وإرجاع كلام اللغويين إلى عادة أهل الحرف فيه بعد عن الواقع لأن كلام أهل اللغة أسبق من عادة أهل الحرف كما أن العرب كانت تبتدئ نشاطها