وعلى هذا فيكون منتصف الليل من الناحية التكوينية ما يقابل منتصف النهار ويحسب بتنصيف الوقت بين غروب الشمس وطلوعها لا الفجر لأن الملحوظ في تحديده الواقع التكويني وليس الاعتبار الشرعي ، وتؤيده أكثر من رواية منها عن عمر بن حنظلة انه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال له : ( زوال الشمس نعرفه بالنهار ، فكيف لنا بالليل ؟ فقال : للّيل زوال كزوال الشمس ، قال : فبأي شيء نعرفه ؟ قال : بالنجوم إذا انحدرت ) « 1 » ومنها عن أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( دلوك الشمس زوالها ، وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار ) « 2 » ومنها رواية الحسين بن علي بن بلال قال : ( كتبت إليه في وقت صلاة الليل ، فكتب عند زوال الليل وهو نصفه أفضل ، فإن فات فأوله وآخره جائز ) « 3 » . وفي ضوء ذلك فإن الروايات التي تحدثت عن منتصف الليل كوقت لانتهاء الصلاة المفروضة للمختار وكوقت لابتداء صلاة الليل يمكن فهمها أنها على نحو المشير للموضوع التكويني المذكور أو أنها على نحو التأسيس ( بضميمة ما دلّ على وصف ما قبل الفجر بأنه آخر الليل ) لفهم جديد للّيل وهو المنتهي بطلوع الفجر .
ولذا احتاط السيد صاحب العروة في تحديد منتصف الليل فقال ( قدس سره ) : ( ( ويُعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أول الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب ، وعلى هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها لكنه لا يخلو عن إشكال . لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب كما عليه جماعة ، والأحوط مراعاة الاحتياط هنا وفي صلاة الليل التي أول وقتها بعد نصف الليل ) ) « 4 » .
وفي ضوء هذا الفصل بين الفهم التكويني والفهم الشرعي للّيل لا يصحّ
التمسك بالتقريبات الفلكية لتحديد الموضوع وتعميمها على الحدود الشرعية كما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب المواقيت ، باب 55 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب المواقيت ، باب 55 ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب المواقيت ، باب 44 ، ح 13 .
( 4 ) شرح العروة الوثقى : 11 / 187 .