من المشرق وتغرب في أقل من يوم . . ) « 1 » .
ويظهر من كلام شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) اختياره لهذه المعاني ، قال ( ( ثم إن الليل يطلق في مقابل اليوم لا في مقابل النهار ، فإن النهار أسم لما بين طلوع الشمس وغروبها جزماً دون اليوم ، فإنه اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ) ) « 2 » .
2 - منتصف النهار وهو الزوال يحسب ما بين طلوع الشمس وغروبها بعد ان وضّحنا حدّيه ، فما كان مرتبطاً شرعاً باليوم كحساب مدة الحيض التي أقلها ثلاثة أيام وأكثرها عشرة أيام يأخذ هذا المعنى بنظر الاعتبار فإذا رأت المرأة الدم ليلًا فلا تعتد به وتبدأ الحساب من الفجر وتنتهي الثلاثة عند الفجر أيضاً وهكذا المناسبات والزيارات وغيرها وما كان مرتبطاً بالنهار ( كحساب منتصف النهار لمعرفة وقت الزوال ) يحسب من طلوع الشمس إلى غروبها .
الثالث : عدم التفريق في لحاظ هذه الفترة بين الناحية التشريعية والواقعية فإن ما بين الطلوعين قد ثبت من مجموع ما تقدم من الأدلة انها ليست من الليل ولا من النهار شرعاً وهي فترة مستقلة ، نعم يتشكل من مجموعها والنهار عنوان ( اليوم ) وتترتب على كل من هذه العناوين والموضوعات آثارها الشرعية لكن هذه الفترة من ناحية تكوينية هي من الليل وانتشار الضوء فيها ناشئ من الاقتراب لمواجهة الشمس بطلوعها على تلك النقطة فلا ينافي كونها من الليل كما أن الفترة بعد سقوط القرص تشهد انتشاراً للضوء يمتد لفترة حتى ذهاب الحمرة المغربية بسبب الحركة الدائرية للأرض حول الشمس وبهدوء وتدريج ولا يوجد خلاف في عد هذه الفترة من الليل ولا تمثل الظاهرتان تغيّراً فلكياً متميزاً كظاهرتي الشروق
والغروب مثلًا .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 197 .
( 2 ) تعاليق مبسوطة : 3 / 19 ولا أستبعد ان هذه القناعة تولّدت لديه بعد قراءته لكتاب ( الرياضيات للفقيه ) الذي أهديت نسخة منه إليه ( دام ظله ) بعد طبعه عام 1419 ه - قبل كتاب ( تعاليق مبسوطة ) وقد عبّر سماحة شيخنا الأستاذ عن ثنائه على الكتاب بعد مدة بكلمات أحتفظ بها لنفسي .