تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والظاهر أن أقوال أهل الشرع واللغة مدركية فاعتمد الفقهاء على استقراء الاستعمالات والمورد الرئيسي هو ابتداء الصوم وعلى أقوال الفلكيين أحياناً وعلى أقوال اللغويين التي هي ايضاً مدركية أي مستندة إلى بعض المدارك والمباني فيكون الدليل تلك المباني ومنها : 1 - المقابلة مع الليل التي أشرنا إليها . 2 - معنى النهار وهو الانفتاح وفي المقام خصوص انفتاح الظلمة على الضياء وهو يمكن تطبيقه على الفجر لأن الصبح يفجر الليل ويشقّه ويمكن تطبيقه على طلوع الشمس باعتبار ان الفجر لا يمثل انفجار الضياء بل انحسار الظلمة . وبهذا المقدار لا نستطيع الاطمئنان إلى أقوالهم بشكل كامل حتى نعود إلى وضع المفردة في القرآن الكريم فنجد ما يلي : 1 - ان ما استعمل مقابل الليل كفترة زمنية هو ( اليوم ) وليس النهار كالآيات المتقدمة أما ( النهار ) فوضع مقابل الليل لا من هذه الجهة وإنما لمعانٍ أخرى كالمن على العباد بجعلهما خلفةً فواحد للحركة وآخر للسكون وكالتحذير من أن العذاب قد ينزل على العباد في حالة وعي والتفات وحذر وقد يكون وهم في حالة غفلة وسكون ونوم كالليل وهكذا وقد تقدم ذكر الآيات الشريفة كلها . 2 - ان الصوم الذي يبدأ بطلوع الفجر قد ارتبط زمنياً باليوم وليس بالنهار وان اشتهر ذلك لاحقاً تسامحاً أو لغلبة فترة ما بين طلوع الشمس وغروبها ونحوها قال تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ )
( البقرة : 183 ) وقال تعالى
( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )
( البقرة : 184 ) وقال تعالى
( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ )
( البقرة : 196 ) . وكذا في الروايات الكثيرة في كتاب الصوم ، نعم ورد في بعضها ذكر النهار كالسؤال ( عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتمّ يومه كما هو ؟
فقه الخلاف — صفحة 384 | الشيخ محمد اليعقوبي