تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ونظير ذلك قوله تعالى
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً )
( الفرقان : 62 ) ومثل هذه التقريبات لتفسير الآيات الشريفة يمكن أن تعارضها تقريبات لتفسير آيات أخرى كقوله تعالى
( جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ )
وقوله تعالى
( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا )
( الإسراء : 12 ) فإن آية النهار هي الشمس فيكون النهار مرتبطاً بوجودها .

مناشئ اختلاف الفقهاء ( قدست أسرارهم

نحن الآن بين يدي ثلاثة مصطلحات هي ( الليل ) ، ( النهار ) ، ( اليوم ) وما حصل من اختلاف واضطراب بين كلمات الفقهاء يرجع في بعض أسبابه إلى عدة أمور : الأول : التزامهم بأن الزمن هو إما ليل أو نهار على نحو مانعة الخلو وحينذٍ رتبوا معها مقدمة أخرى فما دام الفجر ليس من الليل لانتهائه مثلًا بطلوع الفجر بشهادة قوله تعالى
( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
فهو من النهار أو ما دام الفجر ليس من النهار الذي يبدأ من طلوع الشمس فهو من الليل ولذا تجد أن نمط استدلالهم كله مبني على هذا الاتجاه فمثلًا حشد العلامة المجلسي في البحار عشرات الآيات والروايات على مدى عشرات الصفحات « 1 » لإثبات ان الليل ينتهي بالفجر وكأن لازمه الوحيد هو ابتداء النهار بالفجر لارتكاز هذه الملازمة عنده وعدم وجود فاصل بينهما وكذا صاحب الجواهر وغيرهما . والمقدمة الأولى وإن ورد فيها عدد من الأحاديث كخبر المفضل بن عمر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ان الله خلق السنة اثني عشر شهراً ، وجعل الليل
هامش
( 1 ) البحار للمجلسي : 80 / 72 - 146 .