الغداة وصلاة العصر ) لاحتمال ان الكلمة الأصلية ( باليوم ) لا ( بالنهار ) لبعد تكرار التعليل بالنهار مرتين وإذا كان هذا الاحتمال وارداً فإنه ينطبق على مختارنا الآتي .
وقد دفع السيد الخوئي ( قدس سره ) هذا الإشكال بنحو آخر حاصله ( ( ابتناء الإطلاق المزبور على ضرب من التوسع والتجوز بعلاقة المجاورة والمشارفة نظراً إلى امتداد الوقت إلى طلوع الشمس وجواز الإتيان بها قبيل الشروق ، بل لعله هو الغالب لعامة الناس فمن ثم صح إطلاق صلاة النهار عليها وإن لم تكن منها حقيقة ) ) « 1 » وهو بعيد أولًا لأن الإمام ( عليه السلام ) بصدد التحديد وليس التقريب ، وثانياً لأنه لو كان كلامه ( عليه السلام ) على نحو التقريب لكان الأولى به أن يقرب الزوال - الذي هو منتصف الوقت بين طلوع الشمس وغروبها - على منتصف النهار - الذي هو منتصف الوقت بين طلوع الفجر وغروب الشمس - على القول الآخر ووجه الأولوية ان هذا الوقت نصف ذاك .
ويمكن استفادة ان الفجر ليس من النهار من طائفة من الروايات كصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( كان علي ( عليه السلام ) لا يصلي من الليل شيئاً إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل ، ولا يصلي من النهار شيئاً حتى تزول الشمس ) « 2 » ونحوها فإنها ظاهرة في أن الفجر ليس من النهار وإلا لاستثنى صلاته كما استثنى صلاة العشاء في صدر الحديث الشريف .
وأنها ليست من الليل لاستفادة ذلك من كثير من الآيات والروايات ذكر كثيراً منها صاحب الجواهر والمجلسي في البحار ( المجلد 80 ) ومنها قوله تعالى
( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )
إذ الظاهر ظهور ( حتى ) في أن ما بعده غاية للموضوع فتدل على انتهاء ليلة القدر بطلوع الفجر ( ( واحتمال جعل الغاية تقييداً لإخراج بعض الليلة لا ينبغي ان يُصغى إليه ) ) « 3 » وبمقتضى المقابلة في قوله تعالى
هامش
( 1 ) شرح العروة الوثقى : 11 / 196 .
( 2 ) وسائل الشيعة : أبواب المواقيت ، الباب 36 ، ح 6 .
( 3 ) جواهر الكلام : 7 / 220 - 226 .