تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وأما الاستدلال بتنفس الصبح فإنه مردود بأن اعتباره صبحاً بلحاظ انحسار الظلام لا بكونه نهاراً مضيئاً فعلًا حتى يلحق بالنهار وقد ورد في كلماته ( قدس سره ) قوله ( ( بياض الفجر في الأفق وإن شُبِّه بالبياض الحقيقي ، ولكنه على أي حال من الناحية الواقعية هو قلة في الظلام وليس نوراً متكاملًا فهو أشبه بزرقة السماء إلى أي شيء آخر . ولكنه في وسط سواد السماء بجميع أطرافها يراه الفرد وكأنه أبيض حقيقي ) ) « 1 » . وإذا صحّ إلحاق الفترة بالنهار لوجود هذا البياض فيقتضي إلحاق ما بعد سقوط القرص في الغروب به أيضاً ولا يقول به أحد . الثالث : تقليله ( قدس سره ) من أهمية معرفة كون الفجر من الليل أو من النهار المرادف لليوم من وجهة نظره رغم دخولها في مسائل عديدة كالتي نحن بصددها . ( ( إن تحديد كون الفترة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس هل من الليل أو من النهار بحث مهم لمعرفة مبدأ النهار أو اليوم بناءً على ترادفهما ومنتهى الليل وحدّهما بحساب الساعة وهي الطريقة الأسهل مع قطع النظر عن الطرق الطبيعية للمعرفة كعبور الشمس عن دائرة نصف النهار لمعرفة الزوال أو حساب حركة الظل ونحوها فإنه يندر وجود من يعرف ذلك اليوم وتصعب متابعتها . حيث تتوقف على ذلك أحكام عديدة ، فموعد صلاة الظهر منتصف النهار وانتهاء صلاة المغرب عند منتصف الليل لغير المضطر - على قول - وأقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام وكذا أكثر النفاس ، ومنتصف الليل له دخل في بعض المناسك في منى ، ولمنتصف النهار دخل في أحكام غسل الجمعة وخيار المجلس ثلاثة أيام وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام ومدة الإقامة للمسافر حتى يتم الصلاة عشرة أيام ، وصلاة الليل تبدأ بمنتصف الليل وكثير من المناسبات الدينية والزيارات تتعلق بالأيام
هامش
( 1 ) ما وراء الفقه ، مج - 1 ص 211 .