تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
والليالي ففي كل ذلك من أي حد يبدأ النهار أو اليوم وفي أي حد ينتهي الليل ؟ وهل منتصف الليل ما بين المغرب وطلوع الفجر - لو لم تكن فترة ما بين الطلوعين منه - أو ما بين المغرب وطلوع الشمس - لو كانت تلك الفترة منه - ؟ أو إذا كانت من النهار فلماذا لا يكون منتصفه بين طلوع الفجر والمغرب لا طلوع الشمس والمغرب ) ) « 1 » .

التحقيق في المسألة

إن الفترة ما بين الطلوعين هي من الناحية التكوينية جزء من الليل وامتداد له أما ظهور البياض فيها فهو لا يعبر عن ظاهرة فلكية كالشروق والغروب وإنما هو انحسار في ظلمة الليل بسبب قرب مواجهة هذه النقطة للشمس التي تحصل بالدقة عند الشروق . وهذا الانحسار التدريجي للظلمة هو كالانحسار التدريجي للضوء بعد غروب الشمس حتى تذهب الحمرة المغربية بعد أكثر من ساعة من سقوط القرص فكما لا يعني هذا اجتزاءً من أول الليل فكذا لا يعني الفجر اجتزاءً من آخر الليل . إما من الناحية التشريعية فقد لاحظ الشارع المقدس بدء النشاط اليومي للناس مع انبلاج الفجر وظهور الضوء - أو انحسار الظلمة كما قلنا - فأعطى خصوصية لهذه الفترة ورتب لها أحكاماً كوجوب صلاة الصبح وكراهية النوم والإمساك عن المفطرات للصائم ونحوها . فهي تمثل بداية اليوم شرعاً ونهاية الليل أما النهار فهو باقٍ على حاله يمتد من شروق الشمس إلى غروبها .
هامش
( 1 ) الرياضيات للفقيه ، طبعة النجف ، ص 247 .