مصر طبق صلاته على وقتها وهكذا ) ) .
ورد ( قدس سره ) على هذه الأطروحة بصعوبات عديدة :
( ( منها : صعوبة الاتصال اليومي المستمر .
ومنها : ان الفرد قد يكون له بلد معين غير تلك المنطقة التي هو فيها كما لو كان أهله قاطنين فيها من زمن بعيد .
ومنها : ان الأفراد قد يكونون مجتمعين هناك من بلدان مختلفة من العالم ، فتختلف وتتشوش أوقات صلاتهم وصومهم إلى درجة مزعجة ملفتة للنظر ، وليس المفروض في المجتمع المسلم الواحد حصول مثل ذلك التشوش ) ) .
وقد ذكرنا الرد على مثل الأول سابقاً .
أما الآخران فهما صحيحان إلا أن التعليل بعدم وجود المقتضي أولى من التعليل بوجود المانع ، إذ لا يوجد دليل على هاتين الأطروحتين .
نعم يمكن تقريب الاستدلال بالاستصحاب على الأخيرة وكذا على التي قبلها إذا افترضنا إنها منطقة سكناه قبل انتقاله إلى هذه ، ويرد عليه :
أولًا : انه مقطوع بالأيام التي تتضح فيها الأوقات .
وثانياً : انه من استصحاب الكلي من القسم الثالث وهو غير جارٍ لان موضوع الحالة اللاحقة ( وهي مناطق شمال خط 5 . 48 ) غير موضوع الحالة السابقة ( وهي مناطقهم الأصلية ) . بل الدليل على عدمه لأن من الثابت ان مواقيت الصلاة إنما تلاحظ بالنسبة لمكان المصلي ، وفي خبر عبيد الله بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال سمعته يقول : ( صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر ، وكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس ، وأصلي الفجر إذا استبان الفجر . فقال لي الرجل : ما يمنعك ان تصنع مثل ما أصنع ؟ فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا ، وهي طالعة على قومٍ آخرين بعد . فقلت : إنما علينا أن نصلي إذا
وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا ، وليس علينا إلا ذلك ، وعلى أولئك ان
فقه الخلاف — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٦١