لاقى صنوف التعذيب والسجن من اجل التعريف بهم ولم يؤثر على ذاكرته تلف كتبه كغيره من أصحاب الأئمة الذين كانوا يعتمدون الحفظ في نقل الرواية والقليل منهم كانوا يدوّنون ، فمن المعلوم ان أصحاب الأصول هم أربعمائة بينما الرواة عن الأئمة هم أُلوف حتى أن الرواة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بلغوا أربعة آلاف فإخفاء ابن أبي عمير للأسماء كان لأنهم ممن يخاف ( عليهم ) وليس يُخاف ( منهم ) لعدم الوثاقة ونحوها لذلك فإنه لم يتوقف عن التصريح ببعض الأسماء التي لا يخشى عليها من السلطة .
6 - ان هذه الصفة لعلها قد عرفت عن ابن أبي عمير قبل سجنه حينما كان يسند اخباره فلا يضرها إرسالها المتأخر .
رابعاً : قال ( قدس سره ) : ( ( قد ثبت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد ذكر جملة منها الشيخ بنفسه ولا أدري انه مع ذلك كيف يدعى ان هؤلاء لا يروون عن الضعفاء فهذا ابن أبي عمير روى عن علي بن أبي حمزة البطائني كتابه ، ذكره النجاشي والشيخ ، وروى الكليني بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن الحسين بن أحمد المنقري وقد ضعفه النجاشي والشيخ وروى الشيخ بسند صحيح عن ابن أبي عمير عن علي بن حديد وقد ضعفه الشيخ في موارد من كتابيه وبالغ في تضعيفه ، وتقدمت روايته عن يونس بن ظبيان ) ) « 1 » .
ويرد عليه ما قلناه :
1 - إننا وان قلنا إن هؤلاء لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة إلا أن هذا لا يضر فيه روايتهم عن غير الثقات كما في قولنا ان خبر الواحد الثقة حجة ولا ينافيه سقوط بعض أخبار الثقات عن الحجية لعدم الاطمئنان بالصدور .
2 - ان الوثاقة المذكورة في هذه الدعوى يراد بها الوثاقة عند الراوي لا في الواقع فتكون شهادة منه على الوثاقة باعتبار تصريحه بأنه لا يروي إلا عن ثقة أو ان
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : 1 / 78 . وقد اقتطعت من كلامه ما يرتبط بابن أبي عمير .