لا يكشف عن عدم الوجود على أنه لو تمت هذه الدعوى فإنما تتم في المسانيد دون المراسيل ، فان ابن أبي عمير بنفسه قد غاب عنه أسماء من روى عنهم بعد ضياع كتبه فاضطر إلى أن يروي مرسلًا على ما يأتي في ترجمته فكيف يمكن لغيره ان يطَّلع عليهم ويعرف وثاقتهم فهذه الدعوى ساقطة جزماً ) ) « 1 » .
ويرد عليه :
1 - ان عدم وصول تصريح لهم بذلك لا يعني عدم صدوره منهم كما اشتهر بينهم ( ان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ) وقد استدل هو ( قدس سره ) بهذا المعنى في كلمته المنقولة .
2 - ان معرفة كون هذا الراوي لا ينقل إلا عن ثقة لا تنحصر بتصريحه بل إنه أمر يعرف من حالهم وتثبتهم في الأمور وقرائن أخرى يعرفها من عاشرهم مدة كافية وينقل هذه القناعة إلى غيره كالوثاقة والعدالة فإنها لا تعرف بتصريح صاحبها وإنما بمخالطته وملاحظة سيرته .
3 - ان هذه المعرفة لو كانت منحصرة بهذا المنشأ - أي التصريح - وعدم وجود مثله فعلى الشيخ الطوسي بيان ذلك فإما ان لا ينحصر المنشأ بهذا أو انه يوجد مثل هذا التصريح وقد وصل إلى الشيخ ولم يذكره وإلا كيف جاز للشيخ تثبيت هذه الدعوى .
4 - ان هذه المعروفية لو افترضناها موجودة في عصر ابن أبي عمير - كما لا يبعد لان منشأها أما تصريحه أو اطمئنان أصحابه والراوين عنه المستفاد من طول مخالطته - فسيكون سكوت ابن أبي عمير إمضاءً لها واقراراً بصحتها وإلا لكان غاشاً والعياذ بالله إذ سيعلم من الناس بناءهم على وثاقة من يروي عنه والواقع غير ذلك .
5 - ان ابن عمير لم تغب عنه أسماء الرواة وإنما أخفاها خوفاً عليهم بعد ان
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : 1 / 77 .