ذكرناه ان الشيخ لم يخص ما ذكره بالثلاثة المذكورين بل عممه لغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون إلا عمن يوثق به ومن الظاهر أنه لم يعرف أحد بذلك من غير جهة دعوى الكشي الإجماع على التصحيح ) ) وهي قرينة غير كافية على مدعاه فغاية ما يستفاد من كلام الشيخ ان هذه كبرى لا تختص بهذه الثلاثة وإنما يمكن تطبيقها على كل راوٍ ملتزم بها فكيف يجعلها مؤكداً لما ذكره من المنشأية .
ثم استشهد على أن نسبة الشيخ التسوية المذكورة إلى الأصحاب مبتنية على اجتهاده وهي غير ثابتة في نفسها بنقض الشيخ بنفسه لها ( ( حيث ذكر رواية محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) ) « 1 » ثم قال في كلا الكتابين : ( ( فأول ما فيه انه مرسل وما هذا سبيله لا يعارض به الأخبار المسندة ) ) « 2 » .
وقد أجاب العلامة المعاصر عرفانيان « 3 » عن هذا النقض بجوابين :
1 - ان كتاب العدة متأخر تأليفاً عن التهذيب والاستبصار فلعله التفت في الزمن الثاني إلى تسوية الأصحاب .
2 - ان مبنى الشيخ في التهذيب والاستبصار الاعتذار عن تعارض الأخبار تارة بالجمع وأخرى بإسقاط أحد السندين وذلك أمام من طعن علينا بكثرة التعارض في أخبارنا فلعل المناقشة بالإرسال كانت بهذه النكتة .
ونضيف نحن جواباً آخر فنقول :
3 - إننا حينما نقول إن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده ومسانيد غيره فإننا نريد ان القاعدة فيها ذلك . وهذا لا يمنع ان نسقط بعض المراسيل لوجود قرائن
هامش
( 1 ) التهذيب : ج - 6 ، باب العتق وأحكامه ، الحديث 932 ، الاستبصار : ج - 2 ، باب ولاء السائبة ، الحديث 87 .
( 2 ) معجم رجال الحديث : ج - 1 / 76 .
( 3 ) مشايخ الثقات للشيخ عرفانيان : 30 . ( أخذناه عن كتاب السيد الحائري المتقدم ) .