وعلى أي حال فإن أول من نقل هذه الدعوى الكشي في كتاب ( الرجال ) المعروف فقد قال تحت عنوان ( تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم ( عليه السلام ) وأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : ( ( أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم ) ) « 1 » وعدَّ منهم محمد بن أبي عمير وهم ستة .
وقال مثله في ستة من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) واقتصر على التصديق في ستة من أصحاب أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وقد نظم ذلك السيد بحر العلوم في أرجوزته :
قد أجمع الكل على تصحيح ما * يصحّ عن جماعة فليعلما
وهم أولو نجابة ورفعة * أربعة وخمسة وتسعة « 2 »
وقد جعل السيد محيي الدين الغريفي ( قدس سره ) الأصل في هذه الدعوى مقالة الكشي وان الشيخ الطوسي والنجاشي تبعاه على ذلك وكذا من تأخر عنهما وليس أنهما ادعيا الإجماع مستقلًا وبينهما فرق فقال : ( ( فهو - أي الكشي - أول من ادعاه ونقله الجماعة عنه ولذا كان من التسامح نسبة دعواه إلى جميع من ذكره وتعرض له ) ) « 3 » وهو بذلك يرد على الشيخ المامقاني ( قدس سره ) الذي نسب الدعوى إليهم جميعاً .
وهذا الرأي من السيد الغريفي ( قدس سره ) غير صحيح لثلاث قرائن على الأقل وسيأتي بإذن الله تعالى بقية البحث وهي :
1 - ان ظاهر كلام الشيخ الطوسي انه ينقل قضية معروفة ومتداولة بين الأصحاب وليس انه ينقلها عن شخص .
2 - اقتصاره على الثلاثة فقط دون الثمانية عشر ، بل إنه ناقش في بعض
هامش
( 1 ) قواعد الحديث : ج - 1 ، ص 39 .
( 2 ) قواعد الحديث .
( 3 ) قواعد الحديث : ص 41 - 42 .