أصحاب الإجماع عند الكشي كعبد الله بن بكير حيث سوى بينه وبين الفطحية ( ( ولم يميزه عنهم واشترط فيه ما اشترط برواياتهم أمرين : عدم وجود المعارض لخبرهم ، وعدم إعراض الطائفة عن مضمونه بالإفتاء بخلافه ، فلو تم هذا الإجماع عند الشيخ لم يبق وجه للتسوية بين ابن بكير ، وسائر الفطحية ) ) وكشاهد على ذلك فإن الشهيد الثاني نقل عن الشيخ الطوسي عند ذكر حديث له أسنده إلى زرارة ( ( إن إسناده إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه الذي أفتى به لما رأى أن أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه ، وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتياً يعتقد صحته لشبهة دخلت عليه إلى بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام ) ) « 1 » .
3 - التعبير بغير ما عبر به الكشي حيث قال الشيخ : ( ( بان الثلاثة عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ) ) وقال الكشي بتصحيح ما يصح عنهم فكلام الشيخ مرتبط بالراوي وكلام الكشي مرتبط بالمروي فأين هذا من ذاك .
وعلى أي حال فقد ناقش السيد الخوئي ( قدس سره ) في كفاية هذا الكلام لإثبات الدعوى ( ( بأنها اجتهاد من الشيخ قد استنبطه من اعتقاده تسوية الأصحاب بين مراسيل هؤلاء ومسانيد غيرهم ) ) « 2 » والظاهر أنه كان ملتزماً بهذا الإشكال في بحثه قبل كتابه « 3 » فقد نقل عنه السيد الغريفي ( قدس سره ) قوله بأن هذا ( ( ليس شهادة منه بوثاقة من يروون عنه وإنما هو استعلام من حالهم بحسب اجتهاده فلا يكون حجة في حقنا ، لقوله : ( فإن كان ممن يعلم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة . . . . ) ) « 4 » وأورد عليه السيد الغريفي ( ( بأنه مناف لما نقله الشيخ الطوسي من تسوية
هامش
( 1 ) قواعد الحديث : ج - 1 ، ص 43 .
( 2 ) معجم رجال الحديث : 1 / 75 .
( 3 ) تاريخ طبع قواعد الحديث 1388 ومعجم الرجال 1390 إضافة إلى عدم نسبة السيد الغريفي الكلام إلى مصدر فيظهر انه أخذه شفهياً أو من بحثه .
( 4 ) قواعد الحديث للسيد محيي الدين الغريفي : 1 / 67 .