تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الثاني ( قدس سره ) ( ( جعلًا للفعل من باب الأسباب التي لا تشترط بالتكليف ) ) « 1 » لكن هذا متوقف على إفادة الدليل للعموم والإطلاق وليس هو كذلك في مسألتنا لما قدمناه ، فما ذكره هؤلاء الأعاظم ينفع في رفع المانع عن الشمول لا إثبات المقتضي المستفاد من دليل المسألة وهو غير متحقق . وأما الثاني وهو صدق عنوان الرجل عليه بعد البلوغ فخلاف الظاهر الذي مفاده انه كان رجلًا حينما أوقب ، كما يقال ( صائم ارتمس في الماء ) أي حال كونه صائماً وكذا كل عنوان أُخذ موضوعاً للحكم . وأما الثالث فهي دعوى غير ثابتة ويكفي الشك في صحتها لإجراء أصالة الحل . وأما ما قاله الشهيد الثاني ( قدس سره ) من عدم اشتراط التكليف في الأحكام الوضعية فهو صحيح لكن اختصاص الحكم بالرجل إنما هو لأجل الاقتصار فيما خالف الأصل على القدر المنصوص وعدم الدليل على الأزيد لا لأن الصغير غير مشمول بالأحكام الوضعية . ولعل صاحب الجواهر كان يعرّض بالشهيد الثاني ( قدس سره ) حين علل عدم شمول الحكم للواطئ الصغير بقوله ( ( لا لعدم تكليفه فإن الحكم الوضعي يشمل المكلف وغيره ) ) « 2 » . واستدل ايضاً بالإطلاق ونقل هذه الدعوى عن قائلها السيد الخوئي ( قدس سره ) قال ( ( ان المراد من الرجل إنما هو مطلق الذكر ، وإنما ذكر هذا العنوان في النصوص نظراً لغلبته في جانب الواطئ ، وكذا الحال في جانب الغلام ) ) « 3 » واستدل به السيد السبزواري ( قدس سره ) على التعميم بقوله ( ( للإطلاق الشامل للجميع وذكر الرجل فيما مر من الأخبار إنما هو من باب الغالب والطريقية ) ) « 4 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 7 / 343 . ( 2 ) جواهر الكلام : 29 / 447 . ( 3 ) مباني العروة الوثقى : 32 / 237 . ( 4 ) مهذب الأحكام : 24 / 135 .