وكما يبدو من كلامه ( قدس سره ) فإن المدعى غير الدليل ، لأن الروايات التي استدل بها واستدللنا بها ( عدا واحدة من مراسيل ابن أبي عمير يأتي الحديث عنها ) أطبقت على وصف الواطئ بالرجل والموطوء بالغلام وهما عنوانان غير الكبير والصغير ، حيث يراد بالكبير فقهياً من بلغ سنّ التكليف والصغير من هو دونه فالرجل حصة من الكبير لأن الرجولة مرحلة ما بعد الغُلمة ، والغلام هو ( الطارُّ الشارب ، ولما كان من بلغ هذا الحد كثيراً ما يغلب عليه الشبق قيل للشبق غلمة ، واغتلم الفحل ) « 1 » فهي تمثل آخر مرحلة من مراحل الصغير عندما يقارب البلوغ وتستمر إلى أن يتجاوزه بقليل أي ما نسميه اليوم بفترة المراهقة ، هذا بحسب ما يفهمه العرف أما المستفاد من الآية الشريفة
( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ )
( الكهف : 82 ) وبضميمة الحديث الشريف ( لا يُتمَ بعد احتلام ) ان الغلام ما كان دون ذلك ، ولكن الآية لا مفهوم لها فلا تنافي فهم العرف ، وعلى أي حال فإن هذه الفترة تشهد ثوران الشهوة وهيجانها وتجاوزها الحد لذا ورد وصف الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للخارجين عليه بالمغتلمين أي المتجاوزين لحدود تكليفهم مع إمامهم .
فالرجل لا يشمل كل كبير والغلام لا يشمل كل صغير ، لأنه يشمل حصة من عنوان الكبير وهم من كانوا أوائل البلوغ ولا بد من الالتزام بمقدار ما دلت عليه النصوص والرجوع في غيره إلى أصالة الحل .
وفي ضوء هذا فالمثال الذي اختاره السيد الخوئي ( قدس سره ) وهو عمر ثلاثين سنة للكبير لينقض به على عدم شمول الغلام له غير كافٍ إذ قد يردّ باختيار عمر 15 سنة فإنه كبير شرعاً لكنه ليس رجلًا بل هو غلام .
لا يقال : ان عنوان ( الرجل ) و ( الغلام ) وردا في كلام السائل لا الإمام ( عليه السلام ) حتى يصلحا لتقييد الحكم بهما على نحو ينفي شمول الحكم لغيرهما . بل
هامش
( 1 ) المفردات للراغب .