تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إن قلت : لا تصلح هذه الموارد للنقض لأن عدم التزام الفقيه بها أما للاطمئنان بحياته في مثلها أو لعدم صدق الفحص فيها والحال هذه . قلت : إن دعوى الاطمئنان بحياته مردودة على مدّعيها وأما عدم صدق الفحص فإنه يعيد القائل إلى المناط الذي ذكرناه من أنه حصول الاطمئنان العرفي بالوفاة مضافاً إلى أنهم لم يشترطوا في العشرة الفحص فننقل النقض إليها . ولو قلنا بتعارض القولين الثالث والرابع فإنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر لعدم وجود شيء من المرجحات المعروفة ، فالشهرة ليست لهما وإنما للقول الأول ( نقلًا وتحصيلًا خصوصاً عند المتأخرين ) كما أفاد صاحب الجواهر ، مضافاً إلى أن الشهرة الفتوائية لا تفيد الترجيح وإنما الروائية وهي غير متحققة . القول الخامس وهو المختار : لكن قراءة النصوص بإمعان وملاحظة خصوصيات الوقائع الواردة فيها يجعلنا نخرج بنتيجة أن التحديدات الواردة فيها لم تؤخذ على نحو الموضوعية وإنما على نحو الطريقية باعتبارها كافية في مواردها لحصول الاطمئنان بالوفاة القاطع للعمل بالأصول التي بُني عليها القول الأول ، وهذا الاطمئنان قد يحصل بالأربعة أو العشرة وقد لا يحصل بالعشرين فيُتربص بماله إلى مدة لا يعيش إليها أمثاله عادة . ويظهر من كلام ابن الجنيد انه لا يلتزم بمدة واحدة لكل حالات الفقدان ولعل المناط الذي ذكرناه مرتكز عنده فقد نقل العلامة قوله ( ( والنَظِرَةُ في ميراث من فُقِد في عسكر قد شهدت هزيمته وقُتِلَ من كان فيه أو أكثرهم أربع سنين ، وفي من لا يُعرف مكانه في غيبته ولا خبر له عشر سنين ، والمأسور في يد العدو يوقف ماله ما جاء خبره ثم إلى عشر سنين ) ) « 1 » . وإن كنا لا نعلم وجه هذا التفصيل وهذه التحديدات إذ أن النصوص خالية منها إلا أن يقول أن الوجه حمل النصوص المتقدمة على هذه الحالات في ضوء المناط المذكور .
هامش
( 1 ) المختلف ، 9 / 110 .