تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الأربعة على حالة الفحص والطلب كما سيأتي بإذن الله تعالى وفيه : 1 - إن الجميع اتفقوا على وجوب الفحص والطلب ودلّت عليه الروايات المعتبرة وقد تقدم فلا يصح إلغاؤه . 2 - إن الحالة الطبيعية للإنسان أن يبحث عن مفقوده وخصوصاً إذا كان ابناً فافتراض عدم الفحص والطلب بعيد . الثالثة : القول المختار وسيأتي بإذنه تعالى . والنتيجة أن الالتزام بالقول الثالث والرابع على نحو الموضوعية لا يخلو من إشكال ، نعم لا بأس بالالتزام بها في الحالات التي يحصل الاطمئنان بالموت عادة عند مضي تلك المدة خصوصاً إذا اقترنت الغيبة ببعض الظروف الموضوعية التي أشرنا إليها في الجواب الثاني على القول الرابع ، ومع عدم حصول الاطمئنان يبقى العمل على القول الأول . وإلا فنسأل الفقيه هل يجازف بالالتزام بالأربعة حتى مع عدم حصول الاطمئنان بالوفاة كما في الحالات التالية التي عشناها واقعاً : أ - المسجون في الأزمنة المعاصرة « 1 » مع حرمانه من اللقاء بأي أحد وعدم خروج خبر عنه إلى الخارج وقد يقضي في السجن عشر سنين أو عشرين سنة ولا يعلم به أحد وقد يُفرَّج عنه لاحقاً . ب - الذين يسافرون إلى دول بعيدة وينشغلون بحياتهم هناك وربما يأخذون نمطاً من الحياة مخالفاً لما كانوا عليه عند أهلهم فينسى أهله ووطنه ولا يتصل بهم فتنقطع أخباره عنهم . ج - أسرى الحرب الذين يعلم بحياة كثير منهم إلا أن بعض الحسابات السياسية تمنع الدولة الآسرة لهم أن تبلّغ عنهم أو تعطي أسماءهم للجهات المسؤولة فتنقطع أخبارهم مدة طويلة ، وقد عاد بعض الأسرى إلى أهله بعد أن قضى أكثر من عشر سنين .
هامش
( 1 ) كتب البحث في ظل البطش الصدامي الهائل الذي جثم على صدر العراق .
فقه الخلاف — صفحة 237 | الشيخ محمد اليعقوبي