تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أوبئة فتاكة أو كوارث سماوية أو أرضية أو كونه مبتلى ببعض الأمراض التي لا تمهل صاحبها طويلًا . والخلاصة إن الأربعة لم تلحظ بحدِّها وإنما أخذت في هذه الرواية طريقاً لحصول الاطمئنان بالوفاة . واستدل لهذا القول الرابع أيضاً بما دل على جواز طلاق زوجة المفقود بعد أربع سنين ، قال صاحب الحدائق ( ( وتؤيده أخبار الزوجة المذكورة لأنه متى جاز ذلك في الزوجة - مع أن عصمة الفروج أشد وأهم في نظر الشارع - فليجز في قسمة المال بطريق أولى ) ) « 1 » ورُدَّ بأنه قياس مع الفارق لوجود الخصوصية في المرأة من حيث لزوم العسر والحرج عليها من الصبر وعدم النفقة . واجيبَ بأن هذا الضرر وإن كان أشد من ضرر الوارث بترك التقسيم لأن ضرر الزوجة بالانتظار حقيقي بينما ضرر الوارث هو من باب تأخر حصول المنفعة « 2 » إلا أن هذه الأشَدِّيَّة مقابلة بأهمية الفروج عند الشارع المقدّس أكثر من الأموال . أو بما قاله صاحب الرياض بأن ( ( ردّ الأولوية حسن إن كان الضرر المثبت للحكم لها إرادتُها النكاح والاستمتاع لا النفقة مع أن المستفاد من النصوص الواردة في حكمها كونه من جهة النفقة خاصة ، ولذا حكمت بلزوم الصبر عليها مع وجود من ينفق عليها ، وحينئذٍ يتجه الأولوية ، لاتحاد وجه الضرر بينها وبين سائر الورثة ، سيما الصغار منهم والعجزة ) ) ويُرد عليه بالفرق بين معنى الضررين كما قدّمنا . نعم يمكن الاستدلال بتلك النصوص إذا فُهم منها حكم عام بوفاة المفقود ولا يختص بالزوجة المفقود عنها زوجها كما تشير إليه عبارة الاعتداد بعِدّة الوفاة ولكن في مقابل ذلك توجد عبارات الطلاق وان زوجها إذا راجعها في عدتها فهي عنده على تطليقتين فلعل الحكم بعدة الوفاة احتياطي لاحتمال وفاة المفقود في غيبته كما يحتاط بطلاقها لاحتمال حياته .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، 25 / 491 . ( 2 ) محصل كلام صاحب الحدائق .