تدّعي ملكية الدار كلها وليس للابن فيها نصيب فهذه دعوى ضد المفقود وفي مثلها يجري الحاكم الشرعي قواعد كتاب القضاء من مطالبتها بالبينة ويعطيها ما تدعي بكفالة ويبقى الغائب على حجته ولا ينافيه الأمر بالتأخير إلى تلك المدة للاحتياط أو لتحصيل البينة أو تعذّرها فتنتقل الوظيفة إلى غيرها ، واستدلوا على ذلك بصحيحة جميل عنهما ( عليهما السلام ) ( قال : الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم : قال ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء ) .
لكن خبر جميل الآخر المسند عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) زاد عليه ( إذا لم يكن ملياً ) « 1 » . ولا ينافيها ما رواه أبو البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام ( قال : لا يُقضى على الغائب ) « 2 » فإنها تمنع من الحكم على الغائب دون ملاحظة ما ذكرته الصحيحة أو أنها تعني الغائب عن مجلس القضاء مع وجوده لا الغائب المطلق .
( ( واستدلوا ايضاً على مفاد صحيحة جميل بأن ما دلّ على ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع عن أداء الحق عليه يدلّ على ذلك بعد اتحاد المناط بينهما من امتناع إيصال الحق إلى مستحقه من غير فرق في الامتناع بين كونه قهراً أو عن اختيار واستدلوا ايضاً بأن تعطيل الاستيفاء إلى وقت الحضور ضرر منفي لا يجب تحمله ) ) « 3 » .
وإنما ذكرناه لرفع الاستبعاد وإلا فإننا في غنى عنه بعد دلالة الصحيحة المتقدمة .
4 - حمل الرواية على مورد يكون من البعيد عرفاً بقاؤه أزيد من عشر سنين كما إذا كان عمر الغائب حين غيبته سبعين سنة مثلًا بقرينة ما ورد فيها ( سنين كثيرة ) أو إذا قلنا بأن مبدأ الانتظار عشر سنين من حين رفع الأمر أو إن العشر سنين
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، باب 26 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، باب 6 ، ح 4 .
( 3 ) النور الساطع ، الشيخ علي كاشف الغطاء ، 1 / 502 .