3 - إن هذا ليس تقسيماً في الحقيقة لمال المفقود على الورثة لأنه لم يثبت انه حيّ عند وفاة أبيه وإنما هي طريقة لحفظ المال لصاحبه مع مراعاة المصلحة فيُعطى للمليء للعمل به وتحريكه على نحو الأمانة الشرعية طبعاً ويكون ضامناً له ويكون النماء للمفقود حتى يجيء وهذا أصلح له من بقائه ، وإلا فلا خصوصية للوارث الملئ عن غيره حتى يجوز التقسيم في الأول دون الثاني .
القول الثالث : الانتظار عشر سنين ثم التصرف بأمواله وهو ما دلّت عليه صحيحة علي بن مهزيار قال : ( سألت أبا جعفر الثاني ( عليه السلام ) عن دار كانت لامرأة وكان لها ابن وابنة فغاب الابن بالبحر وماتت المرأة فادعت ابنتها أن أمها كانت صيّرت هذه الدار لها وباعت أشقاصاً - أي ابعاضاً - منها وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من أصحابنا وهو يكره أن يشتريها لغيبة الابن وما يتخوف أن لا يحل شراؤها وليس يعرف للابن خبر فقال لي : ومنذ كم غاب ؟ قلت : منذ سنين كثيرة قال : ينتظر به غيبة عشر سنين ثم يشتري فقلت : إذا انتظر به غيبة عشر سنين يحل له شراؤها ؟ قال : نعم ) « 1 » .
ورد هذا الاستدلال بوجوه :
1 - إن هذا الحكم لعله خاص ببيع الدار لخصوصية فيها كخوف التلف فلا يعمم إلى كل أموال المفقود كما هو المدعى ولعله إلى هذا أشار صاحب الوسائل تعليقاً على الرواية ( ( أقول : لا يلزم من جواز البيع بعد عشر سنين الحكم بموته لجواز بيع الحاكم مال الغائب مع المصلحة ذكر ذلك جماعة من علمائنا ) ) أو ما يعبر عنها بأنها قضية في واقعة فلا يستفاد منها حكم كلي .
2 - إن بيع الدار إنما جاز لوجود ضرر على الشريك ( وهي البنت ) من عدم البيع والضرر منفي في الشريعة فيجيز الحاكم الشرعي البيع لرفع الضرر عنها ، فلا يستفاد منها حكم عام .
3 - إن الرواية أجنبية عن المقام لأن البنت ادعت أن الأم قد صيّرتها لها
فهي
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، باب 6 ، ح 7 .