تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
جرت به العادة فإذا عمل عليه فقد أخذنا بالأحوط ، وما لم تجرِ به العادة ليس إليه طريق ، وأما التحديد بمدة بعينها فإنه يحتاج إلى دليل ) ) « 1 » . ووصفه المحقق الحلّي في المختصر بأنه ( ( أولى في الاحتياط ، وأبعد من التهجم على الأموال المعصومة بالأخبار الموهومة ) ) . وما قالوه صحيح وهو المعتمد إذا لم يتم لنا دليل من النصوص على غير ذلك . وإذا تم لنا دليل على تحديد مدة ما فقد يكون هذا القول مخالفاً للاحتياط بلحاظ الإضرار بحق الورثة فلا يصحّ الاحتياط الذي قاله صاحب الجواهر ( قدس سره ) تبعاً للأساطين . نعم ، يمكن أن تكون صحيحة هشام بن سالم المتقدمة ونظائرها دليلًا على هذا القول لإطلاق وجوب التربص المقترن بالطلب والفحص عنه من دون تحديد مدة ومن الطبيعي أن هذه المدة لا تبقى مفتوحة إلى الأبد وإنما تنتهي عند الحد الذي لا يعيش أمثاله أزيد منه لحصول الاطمئنان حينئذٍ بموته . وهذا الاستدلال قابل للمناقشة : 1 - لأن الروايات صرّحت بعدم وجود وارث للمفقود فيكون الوارث هو الإمام ( عليه السلام ) وقد يكون جواب الإمام بلحاظ كونه وارث المال فيكون مفاد الرواية حكماً في واقعة خاصة ويشهد له ما قاله الصدوق : ( وقد روي في خبر آخر إن لم تجد له وارثاً وعرف الله منك الجهد فتصدق بها ) « 2 » فتكون أجنبية عما نحن فيه من توزيع أموال المفقود على ورثته . 2 - إن الرواية ظاهرة في القسم الآخر من المفقود الذي ليس هو محل كلامنا والمحكوم بالبقاء حياً إلى أن يتبيّن خبره ولا تحديد لمدة التربص وهذا الحكم جارٍ ليس في ميراثه فقط بل نحتاط بإجرائه حتى في طلاق زوجته على تفصيل يذكر في محله .
هامش
( 1 ) الخلاف ، 4 / 120 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ، باب 6 ، ح 11 .
فقه الخلاف — صفحة 228 | الشيخ محمد اليعقوبي