تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بسم الله الرحمن الرحيم يبتلى الناس بحروب وكوارث وحوادث في البر والبحر تكون سبباً لفقدان أشخاص لا يُعلم مصيرهم وتنقطع أخبارهم ويكون لهؤلاء متعلقات كزوجة وأموال يراد معرفة الحكم الشرعي في كيفية التعامل معها . ويراد بالمفقود هنا من انقطعت أخباره وخفي حاله فلا تُعلم حياته من موته أما المفقود الذي عُلمت حياته ولا يوجد احتمال معتد به لوفاته سوى غيبته وانقطاع أخباره فلا يُدرى في أي بلد هو فلا تشمله المسألة وحكم أمواله كحكم مجهول المالك ، وهذا التفصيل في معنى المفقود يُذكر في كتاب الطلاق عند الحديث عن طلاق المرأة التي فُقِد زوجها . ويختص بحثنا بإرث المفقود الذي يُبحث في الكتب الفقهية المتعارفة كالشرائع واللمعة في كتاب الميراث / فصل موانع الإرث ، باعتبار أن الغائب غيبة منقطعة يمنع أولياؤه من التصرف في ماله حتى يتبين حاله وجداناً أو تعبداً . والإرث في عنوان المسألة يمكن أن يراد به معنى اسم الفاعل بمعنى ميراث المفقود من غيره ، ويمكن أن يراد به معنى اسم المفعول ، أي ميراث غيره منه ، ونبدأ بالحالة الثانية بإذن الله تعالى : فلو كان لشخص مال ففقد وانقطعت أخباره وآثاره ولا يُعلم أن كان حياً أو ميتاً فهل يبقى محكوم الحياة فيرث من الذين يتصل بهم الذين يموتون في غيبته وتضاف إلى أمواله التي تركها ولا يَحلّ التصرف في ماله فلا تقسّم على ورثته والى أي مدى يبقى محكوماً بالحياة . ولو رجعنا إلى الأصول الجارية في المقام لوجدنا أكثر من أصل بعضها على نحو الشك السببي وبعضها على نحو الشك المسببي والأول متقدم رتبة على الثاني