تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
( عليه السلام ) لم يقل ( لأنه مات في الماء ) حتى يشمله وإنما قال ( عليه السلام ) : ( لأنه مات في الذي فيه حياته ) وهذا لا يتحقق في كل ماء بل خصوص الماء الذي يكون فيه السمك حراً طليقاً اما إذا كان محبوساً فهذا الماء ليس مما فيه حياته بل إنه يموت فيه كالأرض وقد نقلنا تحليله العلمي في أول هذا البحث من أن السمك حينما يشعر بحبسه يحاول جاهداً ان يتحرر ويفرز جسمه في أثناء ذلك مواد سامة تزداد تركيزاً فيه بتكرار المحاولات حتى تقتله . 3 - ان عموم التعليل في الطائفة الأولى ليس ناظراً إلى حالة الأخذ والاستيلاء والحيازة وقد صرّحت صحيحة علي بن جعفر بعدم الاستيثاق بينما روايات الطائفة الثانية صريحة بالحبس والصيد والأخذ فالموردان متباينان . 4 - ان التعليل لا عموم له لأن الهاء في قوله ( عليه السلام ) ( لأنه مات في الذي فيه حياته ) هي ضمير شأن للإشارة إلى ما أشار إليه السائل ، لا كل ما مات في الماء فالتعليل خاص بهذا المورد ونظائره ولا تشمل كل ما يموت في الماء من السمك . واعتقد جازماً ان بعض هذه الوجوه فضلًا عن كلها تحقق الاطمئنان بحلية السمك إذا مات في الماء محبوساً في حظيرة أو شبكة أو ما يفعله الباعة اليوم من وضعه حياً في طست أو حاوية من الماء ليبقى طازجاً أو نحوهما من آلات الصيد الحديثة التي تستعملها سفن الصيد وان من قال بالحرمة ذهب إليها تحت ضغط عدم القدرة على الجمع كما تقدم قول صاحب الرياض . وقد يقال في الجمع بين الطائفتين لرفع التعارض بالحكم بحرمة ما مات في الماء وأمكن تمييزه بشهادة كونه مربوطاً ومعيناً في الطائفة الأولى وحلية ما لم يمكن تمييزه بمقتضى الطائفة الثانية وفيه : 1 - انه لا تعارض بين الطائفتين حتى تجمع بينهما وان العلاقة هي اما التباين أو التخصيص .
فقه الخلاف — صفحة 213 | الشيخ محمد اليعقوبي