تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الفياض « 1 » ( دام ظلهما الشريف ) على أنه إذا وثبت السمكة إلى سفينة لم تحل ما لم تؤخذ باليد لعدم تحقق التذكية والأصل عدمها ولا يملكها السفان إلا إذا قصد صاحب السفينة الاصطياد بها وعمل بعض الأعمال المستوجبة لذلك كحركة معينة أو إصدار صوت مثلًا ونحوها فان ذلك بمنزلة إخراجها من الماء حية فتصير ذكية وتدخل في ملكه . فتحصَّل إلى هنا ان ذكاة السمك أخذه بمعنى تناوله والاستيلاء عليه أو إثبات اليد عليه متضمناً لشرط عدم العود إلى الماء والموت فيه أو الإفلات وهو كذلك .

الموت في الماء مربوطاً من دون استيثاق

فلو أرسله في الماء مرة أخرى بطلت تذكيته حتى لو ربطه بشيء كحبل أو شيء يجعله عرضة للإفلات ولا يكفي في صدق الأخذ عليه عرفاً وقد دلت عليه صحيحة أبي أيوب ( انه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط وأرسلها في الماء فماتت أتؤكل ؟ فقال : لا ) « 2 » وصحيحة عبد الرحمن بن سيابة « 3 » قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن السمك يُصاد ثم يجعل في
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين : ج 3 ، مسألة 423 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 33 ، ح 1 . ( 3 ) لم يرد فيه توثيق وإنما وثّقه السيد الخوئي ( قدس سره ) من جهة وقوعه في إسناد كامل الزيارات ( معجم رجال الحديث : 9 / 345 ) وهو غير كافٍ ، نعم روى الشيخ الصدوق في الأمالي بسند صحيح ان الإمام الصادق ( عليه السلام ) دفع إليه مالًا ليقسّمه في عيالات من أصيب مع عمه زيد الشهيد ( تجد الرواية في معجم رجال الحديث : 7 / 348 ) وهي تدل على ائتمان الإمام ( عليه السلام ) له على مثل هذا الأمر الخطير إضافة إلى أن الكليني روى في الكافي رواية تدل على ورعه وتديّنه الا انها مروية عن عبد الرحمن نفسه والراوي عنه هو الحسن بن أسباط وهو لم يوثق ، فعلى القواعد المعمول بها عندهم يكون ما تقدم غير تام وهو ما علّق به سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) على البحث الذي قدّمته له عن المسألة وستأتي الإشارة إليه بإذن الله تعالى .
فقه الخلاف — صفحة 203 | الشيخ محمد اليعقوبي