تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأما روايتا عبد الله بن بحر ومسعدة بن صدقة فأنهما واردتان لبيان أصل إمكان تذكية السمك وقبوله لها وكأنهما جاءتا لرفع توهم ان الحلية لا تتحقق الا إذا أخرجها الصياد بنفسه من الماء فأوضح لهم الإمام ( عليه السلام ) ان المهم هو الأخذ ولو بعد خروجها بنفسها . فهما مجملتان بينَتهما تفصيلًا الروايات التي اشترطت الأخذ . وإلا فكيف يفترض القائل تحقق حالة الخروج من الماء حياً إذا لم ينظر إليها . 3 - وعلى أية حال فان الإجمال في الروايات المتقدمة قد بينّته صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد من النهر فماتت فهل يصلح أكلها ؟ قال : ان أخذتها قبل ان تموت ثم ماتت فكلها وان ماتت قبل ان تأخذها فلا تأكلها ) « 1 » . وفي ضوء هذا الفهم فلا معارضة حتى يقول صاحب الجواهر ان ( ( خبر زرارة مع إرساله وإضماره قاصر عن معارضة ما تقدم من وجوه ) ) « 2 » فهو - بعد التسليم بضعف سنده - مجمل من ناحية التفاصيل وليس معارضاً . اما الروايات الصحيحة التي دلت على حلية صيد غير المسلم للسمك إذا نظر إليه المسلم حين أخذه له فهي تؤكد ان ذكاة السمك أخذه ولكنها تشترط النظر إليه حين الأخذ لعدم الوثوق بخبره أنه أخذها وهي حية كما صرحت بذلك صحيحة عيسى بن عبد الله قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن صيد المجوس ، فقال : لا بأس إذا أعطوكه أحياء والسمك ايضاً وإلا فلا تجوز شهادتهم الا ان تشهده ) « 3 » . ومن هنا اتفق السيد الصدر ( قدس سره ) « 4 » والسيد السيستاني « 5 » والشيخ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 34 ، ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 / 167 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 32 ، ح 3 . ( 4 ) منهج الصالحين : ج 3 ، مسألة 2096 . ( 5 ) منهاج الصالحين ، المعاملات ، القسم الثاني : مسألة 826 .